القصيدة الثالثة
من إنشاء الأكتب البارع الماجد أبي محمد حمودة الزلفاني وهي قوله: [الطويل]
غزال سبى الألباب في ثغره شهد ... ومن هجره يبدو لعاشقه سهد
لقد سهم الأكباد هدب لحاظه ... ومن خده حسنا لقد يجتني الورد
وحسن ابتسام للبروق أعاره ... ومن نوره شمسلإ لقد زانها وقد
هلال يعم الكون بعض ضيائه ... ويخجل منه البدر إذ دونه سعد
شربت كؤوسا من مدامة ثغره ... فأمسيت نشوانا ولا عادني نكد
فزادتني الألحاظ حدا بنجلها ... ومن يشرب الصهباء يلزمه الحد
تثنى كغصن البان رنحه الصبا ... فيا حبذا قد فلا مثله قد
تفرد حسنا بالمحاسن والبها ... ففي عطفه ند وليس له ند
تزايد شوقي في هواه ولم يكن ... يواعدني قرب لديه ولا بعد
أتاني عذولي هاتفا بملامة ... فقلت له مهلا ففي لفظك الحقد
فلما تبدى لي وجدت جماله ... يحاكي سنا علم لأستاذنا الفرد
فلا غيره يرقى المعالي بعلمه ... ولا يدرك الإفضال من لا له بد
له الطلعة الغراء بين قرانه ... يسود الورى علما ومنه اقتني المجد
محرر إتقان العلوم وكاشف ... لكل معاليها ونيل به الرفد
وراجح عقل يجتلي لغياهب ... كما أبدى لنا من مغمض حدسه رد
رسائل شوقي من تلالؤ نوره ... ففي بره بحر يتيه به الأسد
إمام لأهل العصر ساد علاهم ... فلا من يضاهيه ولو بالغ الجهد
لعمري وما في مدحه السعد إنما ... ببعض معاليه لقد يمدح السعد
عليك مريدي بارتشاف علومه ... فمن غدا نهلا منه لم يقصه البعد
هو النفير الأسنى الزكي محمد ... سليل رسول الله والمصطفى الجد
فلا زلت مولاي على رتبة السها ... تسود علوا لا يكون له حد
وقرظها قرينه الشيخ محمد العزيز بوعتور بقوله: [الطويل]
هو السعد ما ينحل ما عقد السعد ... وضرب العوالي عند أصحابه فرد
وما الناس في التحقيق إلا سوائم ... وذو العقل منهم في الحساب له العد
ولجت ديار الحي والذئب هاجع ... بفرط سهاد ما له بالكرى عهد
لعلي أرى من نحو رامة لامعا ... ينمنمه (حمودة) الأوح الفرد
فلاقيت وجها كالنهار جلالة ... وصدرا هو الدنيا وعضبا هو الجد
كشمس الضحى كالحقف كالقد كالقنا ... كصرف سلاف من لباب هو الرند
وهبني حسبت الصبح وقت ظلامه ... أيخفى ضياء عن عليم له الرشد
وقرظها الشيخ أحمد بيرم بقوله: [الطويل]
عجبت لخود أسفرت ما لها ند ... لدى ريقها عطر وف قربها ل
وفي فرقها صبح وفي فرعها دجى ... وفي ثغرها در وفي خدها ورد
هي الشمس كل أفكر عن درك حسنها ... ولكنها تشفى بها الأعين الرمد
هي الجوهر الأسنى الذي عز مثله ... كما أن منشيها هو العلم الفرد
هو الفائق الأتراب حمودة الذي ... حوى غاية العليا وما فوقها حد
فلا يبلغ المعشار ناشر فضله ... ولو أنه يشدو بما دونه شهد
فلا زال يبدي للغرائب ما شدا ... هزار على الأغصان في روضة يشدو
وما هيج البلبال للصب والنوى ... (غزال سبا الألباب في ثغره شهد)
وقرظها الشيخ محمد بن الخوجة الجزيري بقوله: [الطويل]
وفت تجتلي مثل الدراري لها وقد ... خرائد فكر في القلوب لها رفد
أضاء الدجى إذ لاح نور بديعها ... كضوء صباح لاح والليل مسود
وجاء بمعنى باللطافة تنتشي ... كأن كؤوس الراح من لفظها يبدو
لذاك ترى الألباب من ضمن سحرها ... نشاوى لذكراها وليس لهم ضد
فريدة حسن لا شبيه لحسنها ... بديعة نظم لا يجانسها عقد