وله في النوازل الفقهية كتائب كثيرة تصدى ولده الأكبر المدرس الشيخ حسين لجمعها كما جمع حواشيه السالفة.
ولما أراد والدي جمع منظومة جده لقط الدرر وقد كادت أن تتلاشاها الأيدي ساعده على ذلك فجمع نلك المسائل مسألة مسالة كل واحد في بابها لأن الناظم نظمها على حسب ما عرض له من المسائل بدون ترتيب، وواظب في هذا الصنيع الجميل نحو سنتين يرتبها وكان اتفق له أن توقف في بعض المسائل في أي باب يجعلها فرأى الناظم في النوم وأعلمه بأن المسألة من باب التجهير ولما راجع وجدها منه فكان هو صاحب مزية جمعها جزاه الله خيرا.
وقد أنجب في العلم ثلاث أولاد وهم الشيخ حسين والشيخ محمد والشيخ الطيب وعلى يده كانت ترقية ابنيه الأولين لخطة التدريس فبلغ أولهما الرتبة الأولى في التدريس بجامع الزيتونة وظهر منه الجد والاعتناء وأقرأ بالجامع كتبا مهمة مثل المحلي وغيره، والثاني في الرتبة الثانية من التدريس وله مواظبة على دروسه ولوالدهما بهما أعظم اعتناء.
وكان عالما متضلعا في الفقه ومعرفة فقه القضاء عفيفا حسن الملتقى، متثبتا في النوازل له قدم راسخ في المعقول ويد طولى في الأصول وجمال سمت وكمال هيبة أدركه الأجل غرة شعبان الأكرم سنة 1258 خمس وثمانين ومائتين وألف وتبرك الأمير والمأمور بحضور جنازته ودفن بتربته من ربض باب السويقة عليه رحمة الله آمين.
38
الشيخ محمد النيفر
هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن أبي النور النيفر، ناهيك من عالم عامل، وقدوة كامل، نشأ في بيتهم الرفيع وأسس بالعلم مجده البديع، وقد سبق لنا ذكر منشأ هذا البيت الذي كرم منه كل حي وميت في ترجمة أخي هذا الهمام الصالح الإمام، وذكرنا هنالك نسبتهم إلى شيخ الطريقة الرفاعية مولاي أحمد الرفاعي المصري بناء على أن مقدمهم إلى صفاقس كان من مصر القاهرة.
وأما القطب الرفاعي المشهور الذي تنتسب إليه الطريقة المذكورة فقد رأيت بخط المحدث الشيخ صالح الفلاني نقلا عن المناوي في ترجمته أنه القطب أحمد بن علي بن يحيي ين حازم بن رفاعة الزاهد الكبير، أحد الأولياء المشاهير، أبو العباس أحمد الرفاعي المغربي شريف نما روض شرفه وهمى على العالم غيث سلفه، كان سيدا جليلا، وصوفيا نبيلا، قدم أبوه من المغرب إلى العراق وسكن بأم عبيدة من أرض البطالح وولد له صاحب الترجمة سنة خمسمائة ونشأ بها وتفقه على مذهب الشافعي ثم تصرف وأعرض عما في أيدي الخليفة، وأقبل على اشتغاله بالحقيقة، مات ببلده سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ولم يعقب وإنما المشيخة لابن أخيه اه?.
قلت الذي في كلام الرفاعية عن صاحب الترياق أن الشيخ كان كثير التزوج وله من الولد اثنا عشر وبنتان، وعدهم، وذكر من انتشر عقبه منهم بما يطول ذكره.
ثم رأيت في تقريب النفحات للشيخ تاج أن الشيخ أحمد الرفاعي من أولاد الإمام موسى الكاظم ورأيت نسبه في مناقبه لبعض السادة الرفاعية في مجلد لطيف عند الشيخ محمد المشطاوي المغربي بمكة المشرفة قال هو أحمد بن علي بن يحي بن ثابت بن حازم بن علي بن حسن بن المهدي بن محمد بن حسين بن أحمد بن موسى الثاني بن إبراهيم المرتضى المشهور بالمجاب ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي وفاطمة بنت رسول الله (وذكر له اثني عشر ابنا وبنتين وسرد أسماءهم وانتشارهم في البلدان وأن منهم إبراهيم وله عقب في الشام ومصر والحجاز إلخ ما ذكره اه ما وقفت عليه بلفظه.