ولما توفي الشيخ إسماعيل التميمي ولي مشيخة المدرسة الأندلسية سنة 1248 ثمان وأربعين ومائتين وألف تقدم لخطة التدريس بجامع الزيتونة في الرتبة الأولى ابتداء عند وضع الترتيب الأحمدي أواخر شهر رمضان المعظم سنة 1258 ثمان وخمسين فعظم به نفع المنقطعين لقراءة العلم الشريف.
ولما ولي الشيخ محمد بن سلامة مفتيا ثانيا عاد مفتيا رابعا وجاءه الشيخ المذكور لداره يعتذر إليه فلم يتأثر من ذلك كشأن الأخيار ولازم التدريس والإفتاء ونفع الله بعلمه. وقد أخذ عنه جل شيوخنا الذين أدركناهم وهو عالم فاضل خير فصيح تقي بالله متلبس بأخلاق الصالحين محب لهم عزيز النفس ملازم للتدريس حسن القامة إلى طول آدم اللون طويل الوجه والذقن غلب عليه الشيب ذو سكينة ووقار جهوري الصوت في خطبه وقد خطب كثيرا من إنشائه ولم يزل على كمالاته إلى أن توفي وهو المفتي الثالث والإمام الثالث بجامع الزيتونة أوائل صفر الخير سنة 1263 ثلاث وستين ومائتين وألف ودفن جوار والده بالبيت الذي على يسار الداخل لبيت الذكر من المغارة الشاذلية عليه رحمة الله وقد رأيت من مدائحه قصيدة أنشئت بين يديه عند ختمه الوسطى في علم الكلام بجامع الزيتونة أوائل ثاني جمادى سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف من شعر تلميذه يومئذ المفتي الشيخ محمد بن سلامة وهي قوله: [الطويل]
لذيذ الهوى دمع تعوده السفح ... وقلب له من حر لاعجه لفح
إلخ.
32
الشيخ إبراهيم الرياحي
تقدم استيفاء ترجمته في الأيمة ولما توفي كبير أهل الشورى الشيخ إسماعيل التميمي تقدم للخطة المذكورة من أول وهلة في جمادى الأولى سنة 1248 ثمان وأربعين ومائتين وألف وتقدم بذلك على الشيخ محمد المحجوب والشيخ الشاذلي بن المؤدب ولازم الخطة المذكورة أكثر من تسع عشرة سنة إلى أن توفي عليه رحمة الله آمين.
33