الشيخ الشاذلي بن المؤدب
هو الشيخ أبو عبد الله محمد الشاذلي بن عمر بن علي المؤدب ابن حسن المغربي الشريف كان جده الشيخ أبو الحسن علي بن حسن المغربي مؤدبا وتقدم إماما بمسجد ابن جيشة بحاضرة تونس وبها توفي سنة 1196 ست وتسعين ومائة وألف.
ونشأ ولده الشيخ أبو حفص عمر بن المؤدب في خدمة العلم الشريف وصاهر الصفوة الفاضل الشريف الشيخ علي بن أحمد دمام شيخ المغارة الشاذلية وابن شيخها وكان عالما فاضلا. ولما توفي صهره والد زوجته تقدم الشيخ عمر بن المؤدب لمشيخة المغارة سنة 1206 ست ومائتين وألف وذلك مبدأ دخولهم لمشيخة المغارة الشاذلية وتقدم أيضا عوضه إماما بجامع باب الجزيرة فزان المغارة والجامع بفصاحته وعلمه وعمله وله مع ذلك دروس يقريها بجامع الزيتونة.
ولما هاجر الشيخ العيوني لطريق الله وأعرض عن الدنيا وكان الإمام الثالث بجامع الزيتونة أرسل إليه الأمير حمودة باشا للتقدم إماما ثالثا وكان وقتئذ مقيما بجبل المنار فامتنع من ذلك كل الامتناع حتى أتاه خليفة الجامع الشيخ عمر المحجوب وبه مرض وأكرهه على قبول الإمامة فقبلها يوم الأحد الثامن والعشرين من جمادى الثانية سنة 1220 عشرين ومائتين وألف، وكان الإمام البكري يومئذ محجورا عليه والخليفة مريضا فلازم الشيخ الإقامة في الجامع وأقام الخمس والجمعة وعمر ما بين أوقات الصلاة بدروس يقربها فكان زينة لجامع. وحج بيت الحرام واستمر إماما ثالثا إلى أن توفي الشيخ الطاهر بن مسعود فقدمه الأمير محمود باشا خليفة بجامع الزيتونة أواخر صفر الخير سنة 1234 أربع وثلاثين ومائتين وألف، فزان الخطة إلى أن استكمل من العمر خمسا وثمانين سنة (85) وتوفي ليلة الأحد الثامن عشر من جمادى الأولى سنة 1245 خمس وأربعين ومائتين وألف وقيل في تاريخه: رحمة الله عليك يا عمر.
وأما ولده صاحب الترجمة فقد ولد سنة 1190 تسعين ومائة وألف وأخذ عن والده وعن الشيخ أبي محمد حسن الشريف والشيخ الطاهر بن مسعود والشيخ صالح الكواش والشيخ أحمد بن الخوجة. والشيخ أحمد بوخريص وتصدى للتدريس، فبث في صدور الرجال در علومه النفيس، وحج بيت الله الحرام فأقام بمصر نحو ستة أشهر واجتمع بعلماء الجامع الأزهر ولازم العالم الرباني الشيخ النميلي هنالك ولم يقدم على الخروج لزيارة ضريح سيدي أبي الحسن الشاذلي بدون إذن تأدبا معه رضي الله عنه ورجع سالما.
ولما تقدم والده إمامة جامع الزيتونة استولى هو عوضه إماما بجامع باب الجزيرة في جمادى الثانية سنة عشرين ولازم التدريس.
ثم أكره على خطة القضاء في ذي القعدة الحرام سنة إحدى وأربعين فقضى بحكمه العدل، وقضائه الفصل، نحو التسعة عشر شهرا ولما توفي كبير أهل الشورى المحجوبي الثاني قدمه الأمير حسين باشا مفتيا ثالثا سنة 1243 ثلاث وأربعين ومائتين وألف فعاد إلى التدريس بجامع الزيتونة ولازم الإفتاء.
ولما توفي والده قدمه الأمير إماما ثالثا بجامع الزيتونة وشيخا في المغارة الشاذلية فزان الجامع بحسن التلاوة والعلم والعمل وخمل الطريقة الشاذلية ولازم الفتوى، بعلم وتقوى، وكانت الشيوخ يجتمعون في داره في كل أسبوع ليلة المجلس للنظر في النوازل الشرعية حتى يقع الانفصال بينهم هنالك يقيمون تلك الليلة في المسامرة العلمية إلى صلاة الصبح كما هو شأن المتحرين لدينهم.