فلم يزل يحتوي در البيان وما ... يحوي يرصعه درا عليه جلي
حتى إذا ما علا فيما يرصعه ... خفضت قدري للرصاع وهو علي
18
الشيخ علي الستاري
هو الشيخ أبو الحسن علي الستاري ولد بتونس سنة 1075 خمس وسبعين وألف، وحفظ القرآن العظيم وتصدى لقراءة العلم الشريف فقرأ الفقه والنحو على الشيخ سعيد الشريف والشيخ محمد الغماد والشيخ محمد فتاتة، وتصدى للتدريس بجامع الزيتونة وغيره وله قدم راسخ في التوثيق وكان منتصبا للإشهاد سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف.
وله المعرفة الختامة بالنوازل ولذلك قدمه المقدس حسين باشا لخطة الإفتاء على مذهب الإمام مالك وكان عارفا بالمذهبين مع حسن محاضرة ومعرفة بتواريخ البلاد وله صلابة في الدين لا تأخذه في الحق لومة لائم مع مروءة بها لا يلتفت إلى ما لا يعنيه، وان طويل القامة جميل الصورة لم أقف على تاريخ وفاته.
وقد ذكره صاحب الشهب في علماء جامعه الزيتونة فقال: ومنهم العلامة النحرير العدل شيخ الإسلام مفتي المالكية الآن ببلدنا أبو الحسن علي الشهير بالستاري، له مشاركة في الفنون واطلاع على المذهب المالكي بل والحنفي غير متهم بما يتهم به الغير ولا يلين جانبه بخلاف الشرع ذو قدرة على المقابلة في الحق لا تأخذه في الحق لومة لائم يصدق عليه قول الشاعر: [الطويل]
وإن لساني يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم
19
الشيخ محمد جعيط
هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد جعيط كان واله عالما جليلا وتقدم لخطة التدريس ونسج ولده على منواله فقرأ الحديث على الشيخ أحمد الشريف إمام مسجد دار الباشا، وأخذ الحديث أيضا عن الشيخ سعيد المحجوز، وقرأ النحو والفقه والأصول والبيان والمنطق على الشيخ سعيد بن سعيد الطرابلسي الشريف، وقرأ علوم القرآن على الشيخ إبراهيم الجمل، وقرأ على الشيخ محمد الغماد والشيخ علي العامري والشيخ قاسم الغماري والشيخ محمد قويسم وبرع في التجويد والقرءات براعة تامة وتضلع بالفقه والنحو والبيان والحديث والمنطق والأصلين وحصل على إجازات فائقة وتصدر للتدريس في عدة أماكن وله ولع بخدمة العلم موصوف بالديانة والعفاف والوقار أفاد كثيرا بتدريسه.
ولما أحدث الأمير حسين باشا المدرسة التي أقامها عند تربته انتخبه لمشيختها فهو أول شيوخ المدرسة الحسينية تقدم إليها سنة 1120 عشرين ومائة وألف وبإثر ذلك قدمه الأمير لخطة الفتيا لما رأى فيه من الصيانة والديانة وكان حسن المحاضرة كريم الأخلاق لطيف المداعبة في خلواته زكي النفس ثبتا رحمة الله عليه.
?20