الشيخ أبو الفضل المسراتي
هو الشيخ أبو الفضل حفيد خطيب جامع الزيتونة وإمامه الشيخ أحمد بن عمر المسراتي القروي من ببت علم رفيع، أزرت مفاخرة بأزهار الربيع، أسس مجده فحلان توارثا إمامة جامع الزيتونة خطبا على منبره خطبا نثرت على الأسماع بدائع الجواهر المصونة وهما محمد وأحمد أبناء عمر جده الأعلى الوراد إلى الحاضرة من مدينة القيروان فزانا أواسط المائة التاسعة بين جهابذتها الأعيان.
وقد اختص جده أبو العباس صاحب الفضل المحسوس، بالتقدم للصلاة على جنازة الغوث أحمد بن عروس رضي الله عن جميعهم.
وقد ولد صاحب الترجمة بتونس وأخذ العلم عن فحول جامع الزيتونة وأعظمهم اختصاصا به الشيخ أبو يحيى الرصاع ويذل الجهد في تحصيل العلم إلى أن بلغ فيه إلى درجة عالية فكان مرجعا في فقه مذهبي مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما يسأل عن المسألة من كلا المذهبين فيقول: إنها في الورقة الفلانية من الكتاب الفلاني.
وتقدم لخطة الإفتاء بمذهب مالك فأفتى مدة ثم تأخر عن الخطة إلى أن ولي الداي أسطا مراد بتونس في الثالث والعشرين من رجب سنة 1047 سبع وأربعين وألف فأعاده إلى خطة الإفتاء بعد عزل الأخوين النفاتيين من الفتيا ونيابة القضاء وأولى في نيابة القضاء يومئذ الشيخ أحمد الرصاع. ثم إن الشيخ علي النفاتي خرج لحج بيت الله الحرام وقصد دار الخلافة العثمانية وأتى منها بخط شريف في ولايته خطة الإفتاء وعزل أبي الفضل المسراتي، ولما توفي الشيخ المذكور سنة ستين بعد الألف استعيد صاحب الترجمة إلى الخطة بعد ست سنين فكانت ولايته فيها متكررة وعودة الأخير إليها سنة سبع وستين وألف.
وقد خرج في بعض المرات من عزله إلى حج بيت الله الحرام، وسئل بمصر عن مسألة حار لها علماء المذهب فاستلقى على قفاه وأملى فيها رسالة كتبت من إملائه ولما استقر في آخر أمره على الفتيا تقدم لمشيخة المدرسة العنقية فأفاد بها وصاهر بابنته الشيخ أحمد الشريف إمام مسجد دار الباشا وكان طويل القامة أشيب ضعيف البصر.
وأدركته المنية سنة 1085 خمس وثمانين وألف عليه رحمة الله.
13