الشيخ محمد المحجوب
سنة 67 سبع وستين فختم بها صحيح البخاري وهنأه بذلك الشيخ أبو محمد حمودة بن عبد العزيز بقوله: [الكامل]
زمن الوصال وعهد أيام الصبا ... يسقيك عهد الغيث ساقته الصبا
من لي بها أيام عهد قد مضت ... ما شمت فيها برق وصل خلبا؟
أيام ما ظل المنام محرما ... عني ولا أمسى الحبيب محجبا
في حيث زهر الروض بلله الندى ... والشمس تلثم منه ثغرا أشنبا
والطل مسك بث في ديباج نب ... ت ظل منشورا على تلك الربى
يشتم بالأجفان فأعجب مثل ما ... قد شم بالآذان مسكا طيبا
بفناء مدرسة المعظم قدره الباشا ... أمير المؤمنين الأغلبا
ملك الملوك وخير من قاد العسا ... كر في الوغى أسدا وزان الموكبا
يا حسنها عزت وعز نظيرها ... لما غدت بالعلم ربعا مخصبا
قد زانها المولى الهمام محمد ... ذاك الأغر الألمعي الأكتبا
العالم النحرير والحبر الذي ... لبديع أبكار المعاني قد سبى
العلم في مغناه ألقى الرحل وال ... المجد المؤثل في ذراه طنبا
كشاف (أسرار البلاغة) موضح ... (لدلائل الأعجاز) مجلي الغيهبا
يا محرزا قصب السباق وحائزا ... فضل الرئاسة حين شاد المذهبا
يهنيك يا مولاي ذا الختم الذي ... ليس الزمان به طرازا مذهبا
أوضحت فيه من الحديث غوامضا ... دقت فعنها كل عقل قد نبا
إن البخاري لو رآك مقررا ... لصحيحه لغدا بفضلك معجبا
ذاك الإمام الحافظ اللذ قد قضى ... من كل علياء وفخر مأربا
قد كان رافع راية العلم الجلي ... ل وسنة الهادي النبي المجتبى
خير الأنام محمد المختار من ... سجد الجماد له وكلمه الظبا
صلى عليه الله والآل الألى ... نصروا الشريعة بالأسنة والظبى
ما حن صب أو تذكر مغرم ... زمن الوصال وعهد أيام الصبا
وقد أقرأ الشيخ بالمدرسة المذكورة شرح العيني على الكنز ولما ختمه هنأه بذلك الشيخ أبو الحسن علي الغراب بقصيدة ضمنها التبري مما رماه به وهذا نصها: [الطويل]
كفى الإثم بعض كيف التوهم ... أيرضى لبيب بالمظنة يأثم؟
ومن يرم ضوء النيرين فلم يزل ... بمقت الورى يرمى ولم يك يكرم
إذا مس عرض الحر مر مقالة ... فليس لحر المساس تألم
فما شرف الياقوت بالنار مؤلم ... ولا الذهب الإبريز بالسبك يهضم
ولا لضياء النيرين إذا بدا ... خسوفهما عيب به الضوء يوسم
وما نقص حد السيف [بالسن] منقص ... ولكن يرى في فعله وهو أصرم
ومن شتم الدر النفيس فلا يرى ... له شاتما بل شاتم الدر يشتم
لئن يجل قدحي في لسان فربما ... حلا وهو يحوي ناقع السم مطعم
وإن لسعت عرضي عقارب ألسن ... فإن لساني في اللواسع أرقم
وما ثوب عرض الحر لطخ بالخنا ... به غير مطلي به يتحتم
لئن قذفوا رجما فشهب مقاولي ... بهن شياطين القواذف ترجم
سيعلم من ألقى مواقد ريبة ... علي بمن تلك المواقد تضرم
إلى أن يظن المحرقون بنارها ... عليهم كأن البرد منها جهنم
هم قصدوني بالإذاية واجتروا ... على حسد منهم وما كنت أعلم
كفاني ضر الحاسدين عذابهم ... بفضل ولم يحظوا يما أن منعم
دعاهم نسيب الشعر مني لريبة ... (أكل فصيحة قال شعرا متيم)
لئن كان لي في الشعر فسق وريبة ... فإن ضميري بالعفاف مسلم
نعم أنا أهوى كل أحور أغيد ... به ينقض الصبر الجميل ويبرم
فما الدر إلا من سناه ولم تمل ... غصون الربى إلا عليه تسلم
يحل عرى صبري وحلمي بوجهه ... ربيع بها، لكن علي محرم