13 الشيخ محمد درغوث
هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن عبد الكبير بن يوسف درغوث رابع الدرغوثيين في الخطة الشرعية، وذلك أنه لما توفي والده سنة ست وخمسين توقف الباشا في تقديمه لخطة الإفتاء حيث إنه لم تسبق له سابقية العلم، وانتظر قدوم الشيخ حسن البارودي من إسلامبول ليوليه الفتيا وعند ذلك أخذ صاحب الترجمة في القراءة على الشيخ علي بن سلامة وقرأ معين المفتي على الشيخ محمد الأرناؤوط، وما لبث أن جاء خبر نفي الشيخ حسن البارودي فأعمل صاحب الترجمة الوسائل مع صهره سليمان باي ولد الباشا إلى أن قلده الباشا علي باي الإفتاء وإمامة الجامع اليوسفي وراثة عن والده.
وأقام مفتيا ثانيا إلى أن تبلج صبح الهدى بولاية الباشا محمد الرشيد باي فأخره عن الخطة لقصوره، وذلك أخر العهد بالدرغوثيين في الخطة الشرعية وإمامة الجامع اليوسفي بعد أربع وتسعين سنة، والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. وقد توفي سنة تسع وسبعين ومائة وألف، عليه رحمة الله ورثاه أحد الشعراء بقوله: [البسيط]
رمس عليه من المولى جلالات ... لا بل من الجنة الفردوس روضات
مذ حله من له بين الورى شرف ... ورتبة دونها الشهب العليات
محمد شيخ الإسلام بن يوسف من ... لذكرهم في العلا والمجد آيات
من آل درغوث من أمست مناقبهم ... لها على هامة الجوزاء دوسات
توارثت منصب النعمان كابرهم ... عن كابر إثره يقفوه سادات
كانت بهم تونس قطب البلاد وقد ... كانوا إليه بدورا وهي هالات
مولاي قبله بالعفو الجميل فقد ... وافى لبابك تجدوه الخطيئات
أجاب داعيك لما أن دعوت وما ... سوى الرجا زاده التقوى وآلات
فجازه بالرضا إذ كان تاج علا ... في حكم شرعك تضنيه الولايات
وقد جزمنا بفأل من مؤرخه ... (حزاء تاج العلا والعلم جنات)