خطبة الكتاب
الحمد لله الذي قوى بدلائل دينه أركان الشريعة وصحح بأحكامه فروع الملة الحنيفية أحمده سبحانه على ما علم وأشكره على ما أنعم وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين القائل من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة تنشرح بها الصدور وتهون بها الأمور وتنكشف بها الستور وسلم تسليما كثيرا ما دامت الدهور
أما بعد فيقول العبد الفقير الراجي من ربه الخبير غفر الذنوب والتقصير محمد نووي ابن عمر التناري بلدا الأشعري اعتقادا الشافعي مذهبا هذا شرح على قرة العين بمهمات الدين للشيخ العلامة زين الدين ابن الشيخ عبد العزيز ابن العلامة زين الدين بن علي بن أحمد المليباري الفناني قصدت به نفع إخواني القاصرين مثلي وسميته
نهاية الزين في إرشاد االمبتدئين
ولم يكن لي مما سطر في هذا الكتاب شيء بل جميعه مأخوذ من عبارات المؤلفين نفعنا الله بهم آمين وغالب ما فيه من نهاية الأمل للشيخ العلامة محمد بن إبراهيم أبي خضير الدمياطي فإنها عين غديقة ومن نهاية المحتاج وتحفة المحتاجللإكليلين محمد الرملي وأحمد بن حجر فإنهما عمدتان للمتأخرين من العلماء الشافعية ومن فتح الجواد والنهاية شرح
أبي شجاع ومن الحواشي فما كان فيه من صواب فمنسوب إلى هؤلاء وما كان من خطأ فمن ذهني الكليل فالمرجو ممن اطلع عليه أن يصلحه بلطف واحتياط والله أسأل وبنبيه الكريم أتوسل أن ينفع به كما نفع بأصوله وأن يحله محل القبول إنه أكرم مسؤول
(بسم الله الرحمن الرحيم) أقسام الاسم تسعة أولها الاسم الواقع على الشيء بحسب ذاته كسائر الأعلام نحو زيد فإنه ذات الشيء وحقيقته
ثانيها الواقع على الشيء بحسب جزء من أجزاء ذاته كالجوهر للجدار والجسم له
ثالثها الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية قائمة بذاته كالأسود والأبيض والحار والبارد
رابعها الواقع على الشيء بحسب صفة إضافية فقط كالمعلوم والمفهوم والمذكور والمالك والمملوك
خامسها الواقع على الشيء بحسب صفة سلبية كأعمى وفقير وسليم عن الآفات
سادسها الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية مع صفة إضافية كعالم وقادر بناء على أن العلم والقدرة صفة حقيقية لها إضافة للمعلومات والمقدورات
سابعها الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية مع صفة سلبية كقادر لا يعجز وعالم لا يجهل وكواجب الوجود
ثامنها الواقع على الشيء بحسب صفة إضافية على صفة سلبية كلفظة أول فإنه عبارة عن كونه سابقا غيره وهو صفة إضافية وأنه لا يسبقه غيره وهو صفة سلبية وكالقيوم فإن معناه كونه قائما بنفسه أي لا يحتاج إلى غيره وهو سلب ومقوما لغيره وهو إضافة
تاسعها الواقع على الشيء بحسب مجموع صفة حقيقية وإضافية وسلبية كالإله فإنه يدل على كونه موجودا أزليا واجب الوجود لذاته وعلى الصفات السلبية الدالة على التنزيه وعلى الصفات الإضافية الدالة على الإيجاد والتكوين والله علم على الذات الواجب الوجود أي الذي لا يمكن عدمه لا في الماضي ولا في الحال ولا في الاستقبال ولم يوجد نفسه ولم يوجده غيره
قال البندنيجي الاسم الأعظم هو الله عند أهل العلم والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان من رحم بتنزيله منزلة اللازم بأن يبقى على صفته غير متعلق بالمفعول فيقال رحم الله أي كثرت رحمته أو بجعله لازما بأن يحول من فعل بكسر العين إلى فعل بضمها وقدم الله على الرحمن الرحيم لأنه اسم ذات وهما اسما صفة والذات مقدمة على الصفة وقدم الرحمن على الرحيم لأنه خاص إذ لا يقال لغير الله بخلاف الرحيم والخاص مقدم على العام ولأنه أبلغ من الرحيم والأبلغية توجد تارة باعتبار العدد ولهذا قيل يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر ورحيم الآخرة لأنه يخص المؤمن وتارة باعتبار الصفة ولهذا قيل يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا لأن النعم الأخروية كلها جسام وأما النعم الدنيوية فجليلة وحقيرة