الرد على الدهريين
/ ২৯
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — مزدك الدهري (¬2)
  1. مقدمة
  2. الفصل الأول
  3. الفصل الثاني
  4. ما أفاد الدين من العقائد والخصال
  5. لكل عقيدة لوازم وخواص
  6. الخصال الثلاث
  7. الفصل الثالث
  8. مسالكهم في طلب غاياتهم
  9. ضرر مذاهب الماديين
  10. الفصل الرابع
  11. اليونان:
  12. ظهور أبيقور في اليونان
  13. الأمة الفارسية
  14. مزدك الدهري (¬2)
  15. الأمة الإسلامية
  16. ظهور الباطنية في القرن الرابع
  17. الشعب الفرنسي
  18. الأمة العثمانية
  19. السوسياليست «الاجتماعيون» والنهيليست «العدميون»
  20. مورمون
  21. دهريون الشرقيين
  22. الفصل الخامس
  23. إنكار الألوهية:

الأمة الفارسية

الأمة الفارسية بلغت فيها الأصول الستة، أعلى مكانة من الكمال أحقابا طويلة، فكانت لها أصول السعادة، وموارد النعيم، حتى بلغ اعتقاد الفارسيين من الشرف لأنفسهم، إلى حد أنهم كانوا يزعمون أن السعداء من غيرهم إنما هم الداخلون في عهدهم، المستظلون بحمايتهم، أو المجاورون لممالكهم.

كان الصدق والأمانة أول التعليم الديني عندهم، ووصلوا في التحرج من الكذب إلى حيث كانوا إذا بلغت الحاجة مبلغها من أحدهم، لا يتقدم للاقتراض؛ خوف أن يضطره الدين إلى الكذب في مواعيد وفائه، فارتفعوا بهذه الخصال إلى درجة من العزة، وبسطة الملك، يلزم لبيانها كتاب مثل الشاهنامة (¬1) .

قال المؤرخ الفرنسي «فرنسيس لونورمان» : إن مملكة فارس على عهد دارا الأكبر كانت إحدى وعشرين إيالة: واحدة منها تحتوي مصر وسواحل القلزم «البحر الأحمر» ، وبلوخستان، والسند، وكانوا إذا ألم الضعف بسلطانهم في زمن من الأزمان، بعثتهم تلك العقائد القويمة والصفات الكريمة على تلافي أمرهم، فخلصوا مما ألم بهم في قليل زمن، ورجعوا إلى مكانتهم الأولى ومجدهم الأعلى.

مزدك الدهري (¬2)

ظهر فيهم «مزدك» الدهري على عهد «قباد» وانتحل لنفسه لقب «رافع الجور ودافع الظلم» ، وبنزعة من نزعاته، قلع أصول السعادة من أرض الفارسيين، ونسفها في الهواء وبددها في الأجواء، فإنه بدأ تعاليمه بقوله: «جميع القوانين والحدود والآداب - التي وضعت بين الناس - قاضية بالجور، مقررة للظلم، وكلها مبني على الباطل، وإن الشريعة الدهرية المقدسة لم تنسخ حتى الآن، وقد بقيت مصونة في حرزها عند الحيوانات والبهائم...» . PageV03P010

أي عقل وأي فهم يصل إلى سر ما شرعته «الطبيعة» ؟! وأي إدراك يحيط بمثل ما أحاط به، وقد جعلت الطبيعة حق المأكل والمشرب والبضاع، مشاعا بين الآكلين والشاربين والمباضعين بدون أدنى تخصيص، فما الحامل للإنسان على حرمان نفسه من بضاع بنته وأمه وأخته، ثم تركهن لغيره يتمتع بهن انقيادا لما يخيله له الوهم، مما نسميه شريعة وأدبا؟!

وأي حق يستند إليه من يدعي ملكية خاصة في مال يتصرف فيه دون سواه، مع أنه شائع بينه وبين غيره؟!

وأي وجه لمن يحجر على امرأة دخلت في عقده، ويحظر على الناس نيلها، وقد خلق الذكر للأنثى والأنثى للذكر؟!

وماذا يوجد من العدل في قانون يحكم: بأن المال الشائع إذا تناولته يد مغتصب - بما يسمونه بيعا وشراء أو إرثا - يكون مختصا بذلك المغتصب، ثم يحكم على الفقير المحروم - إذا احتال لأخذ شيء من حقه والتمتع به - بأنه خائن أو غاصب؟!

فإن كان هذا شأن تلك القوانين الجائرة، فعلى الإنسان أن يفك أغلالها من عنقه، ويطرح كل قيد عقدته القوانين والشرائع والآداب، التي لا واضع لها سوى العقل الإنساني الناقص، وليرجع إلى سنة الطبيعة المقدسة، ويقضي حق شهوته من اللذائذ التي أباحتها له بأي الوجوه، ومن أية الطرق، ويأخذ في ذلك مأخذ البهائم، وعليه أن يقاوم الغاصبين المتحكمين في الحقوق قسرا - أي المالكين للأموال والأبضاع - فيخرجهم عن سوء فعالهم من الغصب والجور؛ أي حق التملك!

فلما ذاعت هذه النزعات الخبيثة بين الأمة الفارسية، تهتك الحياء وفشا الغدر والخيانة، وغلبت الدناءة والنذالة، واستولى حكم الصفات البهيمية على نفوسهم، وفسدت أخلاقهم، ورذلت طباعهم.

— পৃষ্ঠা ১৮ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।