الباب الأول
في اعتناء الإفرنج باللغة العربية
وفيه اثنا عشر فصلا وهي فصل
1: اللغة العربية
فصل 2: اقدم الكتابات المحفورة باللغة العربية فصل 3: اللغة العربية خارج جزيرة العرب فصل 4: اللغة العربية الحديثة أي الدارجة فصل 5: اللغة العربية في إسبانيا فصل 6: شروع الإفرنج بدرس اللغة العربية فصل 7: اعتناء الإفرنج بدرس اللغة العربية فصل 8: قواميس الإفرنج للغة العربية فصل 9: منتخبات أي كتب مطالعة للغة العربية جمعها الإفرنج فصل 10: كتب الإفرنج في الصرف والنحو للغة العربية الدارجة فصل 11: مجموعات الأمثال العربية الدارجة عند العامة فصل 12: حكايات العامة وقصصهم جمعها الإفرنج قال الشاعر المطبوع المرحوم فرنسيس فتح الله مراش الحلبي لطالب علم
تسلسل العلم من مصر إلى عجم ... للروم للعرب للإفرنج فلبدر
وإن تعكر بالآراء لا ضرر ... فرب نفع آتى من موقع الضرر
فالنيل وهو عكير الوجه يطفح في ... مصر ويودع فيها أروق الأثر
فاستقبل العلم مفتوح البصيرة كي ... يمر فيها مرور الطلع في الزهر
فالعلم في راس من ضاعت بصيرته ... مثل السراج بأيدي ضائع البصر
الباب الأول
في اعتناء الإفرنج باللغة العربية
(1) اللغة العربية
اعلم إن
اللغة العربية
والحديثة هما الفرع الجنوبي من اللسان السامي نسبة إلى سام بن نوح لا نسبة إلى السمو والفرع الأوسط للسان السامي هي اللغات العبرانية والنباطية والتدمرية. والفرع الشمالي منه هي اللغات الآرامية والكلدانية والسريانية. وهاك بيانها في هيئة جدول
بيان أهم فروع اللسان السامي
1: - الفرع الجنوبي اللغة العربية " حية " اللغة الحبشية " حية " 2: الفرع الأوسط اللغة العبرانية " ميتة " إلا على السنة الحاخامين اللغة النباطية " ميتة " اللغة التدمرية " ميتة " 3: الفرع الشمالي اللغة الآرامية " ميتة " اللغة الكلدانية " ميتة " إلا في بعض القرى اللغة السريانية " ميتة " إلا في بعض القرى وفي أواخر زمن الجاهلية ومدة صدر الإسلام انتشرت اللغة العربية من وطنها الحقيقي الذي هو جزيرة العرب وفاضت حتى عمت جانبا عظيما من
غربي قارة آسيا والقطر المصري وسائر سواحل أفريقيا الشمالية. وهي أي اللغة العربية أغنى كافة أخواتها من اللغات السامية في عدد الكلمات الأصلية أي المجردة عن المزيدات. وقد بقي فيها دون أخواتها شي من صيغ الاشتقاق وصور التصريف إلى عهد قريب من يومنا آما اللسان الذي نسميه نحن عادة باللغة العربية فهو في الأصل لغة القبائل التي كانت ساكنة في الأصقاع الشمالية والوسطى من شبه جزيرة العرب. وكان في العهد القديم فرق بين بين هذا اللسان وبين لغة العرب آهل الجنوب الذين هم الصابئة والحميريون وغيرهما. وكان لسان آهل الجنوب ايضا متفرعا إلى عدة لغات غير إنه لم يبق إلى يومنا هذا منه سوى بعض الكتابات المحفورة وشيء قليل جدا من اللسان الحي أي الذي يتكلم به بعض القبائل الضعيفة في جهات مهرا وحضرموت ويعرف الان بالاكهيلي.
$ 2 - اقدم الكتابات المحفورة العربية
قد تعود اهل اللغة أن يعتبروا إن اقدم ما انتهى إلينا من المكتوبات العربية هو من عهد القرن الثاني او على الكثير من عهد القرن الثالث قبل الدعوة الإسلامية. غير انه في عهد قريب جدا من أيامنا قد وجدت مصانع قديمة أي آثار عليها كتابات محفورة باللغة العربية الشمالية يرجع مرجعها وعهدها إلى القرن العاشر بل إلى القرن الثاني عشر قبل ظهور الدعوة الإسلامية. اكتشفها الباحثان السائحان كرلس داوتي ويوايوس ايوتنج اللذان وجدا في أواسط جزيرة العرب مصانع محفورة تسما باللغة الإفرنجية هكذا Inscriptional Monumchfs ومعناها المصانع الكتابية المحفورة لم تزل باقية وهي مكتوبة أي منقوشة بحرف قريب جدا من الحرف الجنوبي أي المسند إلا إنها تختلف عن المصانع الجنوبية في صيغ الكلمات والاشتقاق والتصريف وقد سمى المتأخر ون من آهل اللغة هذه الكتابات المحفورة بالنقوش اللحيانية نسبة إلى الملوك آو الأمراء من بني لحيان. أول من حاول حل هذه الخطوط