بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا إله إلا هو سبحانه أن يكون له ولد ... وفي كل شيء له شاهد ... يدل على أنه واحد ...
فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ولا يضره جحد جاحد لا ثاني له ولا ثالث ولا ضد ولا ند فليمت بغيظه كل معاند هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ويحكم آياته وإن رغمت أنوف الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويحرفون كلماته فصل الله على هذا النبي الأصيل والسيد النبيل المبشر به في التوراة والإنجيل محمد وعلى آله وأصحابه الهادين المهتدين إلى سواء السبيل الدافعين لجيشات الأباطيل
أما بعد
فيقول العبد الفقير إلى الله الغنى رفاعى الخولي الكاتب ختم الله له بالحسنى أنه قد وصلت إلى رسالة في لسان أردو ألفها السيد عبد الله الهندي الذي كان مترجما ثانيا للدولة الإنكليزية في دار الحكومة أكبر أباد وطبعها سنة 1270 من هجرة سيد الأولين والآخرين في أكبر أباد وبين فيها حال المناظرة التي وقعت بين الألمعي اللوذعي الفاضل رحمت الله الهندي والقسيس فندر مؤلف ميزان الحق في السنة المذكورة في البلد المسطور في المجلس العام وكتب في آخر الرسالة المذكورة
مضبطة زيناها بشهادات الأشخاص المعتبرين الذين كانوا حاضرين في المجلس المذكور مثل
قاضي القضاة محمد أسد الله والمفتي محمد رياض الدين والفاضل فيض أحمد باشكاتب النظارة المالية والفاضل أمجد علي وكيل الدولة الإنكليزية وغيرهم
ثم وصلت إلى رسالة أخرى له في هذا الباب في اللسان الفارسي طبعها بعد الرسالة الأولى في البلد المذكور أيضا
وهذه الرسالة توجد في مدينة أسلامبول أيضا عند بعض أمراء الدولة العلية وكلتا الرسالتين مطابقتان في بيان أصل المقصود ومعتبرتان أيضا لأن مؤلفهما كان مترجما ثانيا للدولة الإنكليزية في دار الحكومة أكبر أباد وكان موجودا في مجلس المناظرة وكتب ما سمع بأذنيه وشهد بصدقه الأشخاص المعتبرون سيما الأربعة المزبورون الذين هم من ذوي المناصب العلية في الدولة الإنكليزية وطبعهما بعد المناظرة في البلد المذكور الذي هو دار الحكومة الإنكليزية ومحل المناظرة
وقد كان أمراء الإنكليز أيضا حضروا في تلك المناظرة ووقت الطبع والإشتهار قد كانوا في ذلك البلد على حكومتهم التامة
وألف أيضا وزير الدين بن شرف الدين الذي كان من حضار ذلك المجلس رسالة في اللسان الفارسي وسماها بالبحث الشريف في إثبات
النسخ والتحريف وطبعت تلك الرسالة في دهلي في السنة المذكروة بأمر ولي العهد مرزا فخر الدين بن سراج الدين بهادر شاه سلطان دهلي أنار الله برهانهما ونشر نسخها بأمر ولي العهد المرحوم المذكور في أقطار الهند وتوجد نسخها المطبوعة في مكة المعظمة عند أكثر أهل الهند من المجاورين وهذه الرسالة مطابقة لهاتين الرسالتين لا تخالفهما في مضمون من المضامين
وقد سمعت في مكة المعظمة حال هذه المناظرة من أفواه رجال غير المحصورين الذين جاؤوا للحج بعدها
وبالجملة خبر هذه المناظرة وكون القسيس مغلوبا فيها بمنزلة المتواتر المعنوي عند أهل الهند
فأردت أن أترجم هذه المناظرة باللسان العربي ليظهر الحال على أهل العلم من المسلمين كافة ويعلموا أن مؤلف ميزان الحق الذي حصل له نوع اعتبار عند بعض الجهال الذين هم كالأنعام هو الذي ألزم في هذه المناظرة على رؤوس الأشهاد في مسألتي النسخ والتحريف اللتين كان يطيل اللسان فيهما بالنسبة إلى أهل الإسلام