146 - عبد الله بن محمد بن عبيد، يعرف بابن أبي الدنيا
.
مولده سنة 208، وتوفي سنة 282 أو سنة 281.
وكان يؤدب المعتضد بالله، والمكتفي بالله في حداثتهما، وكان له عليهما كل PageV01P148 # يوم خمسة عشر دينارا، وهو أحد الثقات المصنفين للأخبار والسير.
وله كتب كثيرة تزيد على مئة كتاب، سمع من المشايخ، وروى عنه جماعة.
قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وكان صدوقا، وكان إذا جالس أحدا إن شاء أضحكه، وإن شاء أبكاه، رح. قال في "آثار الأدهار". وقيل: إنه كان يروي عن محمد بن إسحق البلخي، وهو كذاب لا يركن إليه، وتصانيفه كثيرة.
147 - عبد الحق بن إبراهيم بن محمد، المرسي، الأندلسي الصوفي، يعرف بابن سبعين
.
كان صوفيا على قواعد الفلاسفة من القائلين بوحدة الوجود، وله كلام كثير في العرفان، وتصانيف، وله أتباع ومريدون، يعرفون: بالسبعينية.
ذكر له سليم الخوري في "آثار الأدهار" ترجمة مطولة، قال: وقد رمي بضعف المعتقد، واختلفت فيه الأقوال، وقال غير واحد: إن أغراض الناس فيه متباينة بعيدة عن الاعتدال، فمنهم المرهق المكفر، ومنهم المقلد المعظم الموقر، وحصل بهذين الطرفين من الشهرة والاعتقاد والنفرة والانتقاد ما لم يقع لغيره.
قال ابن خلدون: وكان حافظا للعلوم الشرعية والعقلية، سالكا مرتاضا بزعمه على طريقة الصوفية، ويتكلم بمذاهب غريبة منها، ويقول برأي الوحدة، ويزعم بالتصرف في الأكوان على الجملة، فأرهق في عقيدته، ورمي بالكفر أو الفسق في كلماته، وأعلن بالنكير عليه والمطالبة له السكوني، فلحق بالمشرق، انتهى. وقد ذهب ابن سبعين إلى القول بالحلول والوحدة المطلقة، وتوغل فيه، كالهروي، وابن عربي، وابن العفيف، وابن الفارض، والنجم الإسرائيلي، وهذا القول غريب في تعقله وتفاريعه.
ومن مكفريه: شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - والله أعلم.
قال الذهبي: ذكر شيخنا ابن دقيق العيد، قال: جلست مع ابن سبعين من ضحوة إلى قريب الظهر، وهو يسرد كلاما تعقل مفرداته، ولا تعقل مركباته. قال PageV01P149 # الذهبي: واشتهر أنه قال لقد تحجر ابن آمنة واسعا بقوله: "لا نبي بعدي"، قال: إن كان ابن سبعين قال هذا، فقد خرج من الإسلام، مع أن هذا الكلام هو أخف وأهون من قوله في رب العالمين: إنه حقيقة الموجودات - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا -، ثم إنه فصد يديه، وترك الدم يخرج حتى مات بمكة في سنة 668، وله عدة رسائل، وكتاب "الإحاطة"، ويقال: إنه كان يعرف السيمياء والكيمياء، ويحكون عنه أشياء من الرياضة، وكلام فحل محشو بكلام.