وأقول: قال تعالى {ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 4]، والترتيل: أن يقرأ القرآن مفصلا مشرحا، لا يلتبس بعض حروفه وكلماته ببعضها، المراد بالتغني: الجهر بقراءته دون رعاية قوانين الأنغام، وتمزيق الحلوق، وتعويج أعضاء الوجوه بمخاريج الأداء، وما أحدثه القراء من التكلف في ذلك، والمبالغة في التجويد، وقرروا من القواعد، وجعلوها علما مستقلا، فليس في نظر الإنصاف في شيء، ولم يكن عليه هدي النبي، ولا سيرة السلف الصالح؛ كما يعرف ذلك من يعرف أحوال الصدر الأول، والله أعلم.
523 - السيد العلامة، ذو المحاسن الفائقة، يوسف بن حسين البطاح
.
ثمال اليتامى والمساكين، لم يزل ... أبا لهم يحنو عليهم، ويرأف
وهمته استنباط حكم دليله ... شواهد نقل أو قياس مؤلف
أخذ عن السيد العلامة أحمد بن محمد شريف في علم التفسير والحديث والفقه، وغير ذلك، ومما قرأه عليه "أذكار النووي"، و"رياض الصالحين"، قال صاحب "النفس اليماني": قرأت عليه عدة مقروءات، وأطلعني - جزاه الله تعالى - على عدة فوائد.
في كل يوم يريك فائدة ... أحسن منها بما يفيد غدا
ومن تكن هذه خلائقه ... فأنت منه في نعمة أبدا
وكان - رحمه الله - كثير المباحثة والمراجعة، وقعت بينه وبين فقهاء عصره PageV01P491 # عدة مراجعات وتأليفات من الجانبين، ولله در القائل:
إذا التصقت بالبحث في العلم ركبتي ... وركبة نحرير على العلم دأاب
وساعدني التوفيق فيما أرومه ... وعاينت باليمنى نواظر أحبابي
فقل لملوك الأرض يلهوا ويلعبوا ... فذلك لهوي ما حييت وملعابي
وله إجازة حسنة من السيد العلامة سليمان بن يحيى، قال فيها - وقد ذكر الإمام الطيبي في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع": هو الذي لا ينتفع به صاحبه، فلا يذهب الأخلاق الرذيلة الباطنة، ولا يحصل له منه تخلق بالأخلاق الحسنة، وأنشدوا في هذا المعنى:
يا من تباعد عن معالي خلقه ... ليس التفاخر بالعلوم الزاخره
من لم يهذب علمه أخلاقه ... لم ينتفع من علمه في الآخره
وبالجملة: كان المترجم له صاحب علم وفضل، سنيا أثريا متبعا للدليل - رحمة الله تعالى عليه -.