514 - سليمان بن يحيى، المذكور
.
قرأ على أبيه، وأجازه، ومشايخه من أهل اليمن والحرمين ومصر والشام وغيرهم جم واسع، منهم: أحمد بن محمد مقبول الأهدل، والشيخ العلامة عبد الخالق المزجاجي، والشيخ محمد بن علاء الدين المزجاجي، والسيد عبد الرحمن باعلوي، كتب له إجازة حافلة نثرا ونظما أكثر من مئة بيت، ومنهم: الشيخ الحافظ محمد حياة السندي، والحافظ محمد بن الطيب المغربي، والشيخ محمد بن سنبل مفتي الشافعية، والسيد جعفر حسن البرزنجي، والسيد الصوفي عبد الله ميرغني، ذكرهم في رحلته المسماة بوشي حبر السمر في شيء من أحوال السفر، ومنهم: مسند الشام الإمام الكبير محمد بن أحمد السفاريني، والشيخ عبد الغني النابلسي، وكان أثري المذهب، سلفي المشرب، قارئا للحديث، ومسمعا له، وعاملا به - رحمه الله تعالى -. PageV01P478
515 - السيد عبد الرحمن، بن سليمان بن يحيى، المذكور، مؤلف كتاب "النفس اليماني والروح الريحاني في إجازة القضاة بني الشوكاني"
.
ولد سنة 1179. نشأ على حسن الاستقامة في عيشة راضية مرضية في طاعة الله بالعبادة، والقراءة، والتدريس، والتأليف، والنفع للمسلمين، وصار إماما، فقيها، محدثا، مسندا، مفسرا، أصوليا، منقوليا، معقوليا، عديم النظر في الأقران، داعيا إلى كتاب الله وسنة رسوله، عاملا بالحديث والقرآن، طارحا للتقليد والآراء حتى أحب الله لقاءه، فحينئذ مرض مرض الموت قريبا من عشرة أيام، وأتاه اليقين، فتوفاه الله - عز وجل - في ليلة الثلاثاء بعد العشاء الأخيرة في الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة 1250، وله من العمر واحد وسبعون سنة، وأرخ (¬1) بعض الفضلاء وفاته بقوله: ليهنك الفردوس مفتي الأنام، واغتم الناس ليلة موته غما شديدا، كيف وقد أثلم في الإسلام ثلمة تعذر سدها، ولكن لا يسع في ذلك إلا التسليم، والانقياد للملك العليم، والامتثال لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من عظمت عليه مصيبته، فليذكر مصيبتي، فإنكم لن تصابوا بمثلي" الحديث، أو كما قال. والاقتداء بالسلف الصالح في قولهم عند المصائب: {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156]، وما أحسن ما قيل في مثل ذلك:
في الذاهبين الأولين ... من القرون، لنا بصائر
لما رأيت مواردا ... للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها ... تمضي الأكابر والأصاغر
لا ترجع الماضي إلي ... ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة ... حيث صار القوم صائر
قال - رحمه الله - في "النفس اليماني": وأنا - بحمد الله - قرأت على شيخنا الوالد ما يسره الله من العلوم النقلية والعقلية، وأجازني بإجازات متكررة لفظا وخطا، فمما رأيته بخطه بعد الخطبة: أما بعد: فإني حصلت لي إشارة في PageV01P479 # بشارة، مع توجه إلى الله عقب استخارة، أن أجيز أولادي بما يجوز لي روايته، ويصح لي درايته، فأقول: قد أجزتهم، وهم: ولدي عبد الله، وعبد الرحمن، وعلي، وإسماعيل - فتح الله على جميعهم فتوح العارفين، ونظمهم في سلك العلماء العاملين - إلى قوله: بشرطه المعتبر عند أهل الحديث، وأوصيهم بتقوى الله، والدوام على الاشتغال بالعلم، خصوصا معاني الكتاب العزيز، وخدمة الحديث النبوي، والإخلاص في ذلك كله ... إلى آخر ما كتبه.
قال: وليعلم أن مما تكرر لي - ولله الحمد - سماعه على شيخنا الوالد، وعلى سيدي العم أبي بكر بن يحيى "صحيح الإمام البخاري" حتى ثبت لي - ولله الحمد - فضيلة الاندراج في سلسلة التسلسل للجامع الصحيح، من أوله إلى آخره، إلى قوله: نسأل الله - عز وجل - أن يجعلنا بحوله وطوله من {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} [الزمر: 18]: