489 - محمد بن محمد، الدمشقي، الشيرازي، الشافعي، المعروف بابن الجزري
.
كان أبوه تاجرا، لم يولد له أربعين سنة، فلما حج، شرب ماء زمزم، ونوى حصول ولد، فأعطاه الله تعالى هذا الابن السعيد، قال في "البدر الطالع": جد في طلب الحديث بنفسه، وأخذ الفقه والأصول والمعاني والبيان، وتصدر للإقراء بجامع بني أمية، ثم دخل بلاد الروم، واتصل بالسلطان بايزيد خان، فأكرمه وعظمه، فنشر هنالك علم القرآن والحديث، ولما مات تيمور في سنة 807، خرج من سمرقند إلى خراسان، ودخل هراة، ثم يزد، ثم أصبهان، ثم شيراز، ثم بصرة، ثم جاور بمكة، ثم قدم دمشق، ثم القاهرة، ودخل اليمن. وله تصانيف كثيرة نافعة (¬1)، منها: "الحصن الحصين"، و"جنة الحصن"، و"المسند الأحمد فيما يتعلق بمسند أحمد".
ولد سنة 751، ومات بشيراز يوم الجمعة سنة 833 - رحمة الله تعالى عليه -.
490 - محمد بن محمد، المعروف بابن فهد
.
ولد سنة 787.
قال في البدر الطالع: سمع بالمدينة عن أهلها، ودخل اليمن، فلقي أكابرها؛ كالمجد - صاحب القاموس -، وسمع منه ومن غيره، وبرع في الحديث، وفاق على الأقران، وصار المعول عليه في هذا الشأن ببلاد الحجاز قاطبة، وانتفع به الناس. PageV01P457
وألف مؤلفات، له "ذيل على طبقات الحفاظ"، مات سنة 871 - رحمه الله تعالى -.
491 - محمد بن محمد العلاء، البخاري، العجمي، الحنفي
.
ولد سنة 779 هو تلميذ التفتازاني، له اليد الطولى في المعقولات والمنقولات.
قال في "البدر الطالع": ترقى في التصوف، ومهر في الأدبيات، وتوجه إلى بلاد الهند، ونشر العلم هنالك، ثم قدم مكة، ثم القاهرة، واتفق في بعض المجالس أنه جرى عنده ذكر ابن عربي، وكان يكفره ويقبحه، وكل من يقول بمقالته، فشرع العلاء في تقرير ذلك، ووافقه أكثر من حضر، إلا السباطي، فقال: إنما ينكر الناس عليه ظاهر الألفاظ التي يقولها، وإلا، فليس في كلامه ما ينكر إذا حمل لفظه على معنى صحيح بضرب من التأويل، ومن جملة ما ذكر في ذلك إنكار الوحدة، وقرر العلاء إنكار ذلك، فقال له السباطي: أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة، فلما سمع ذلك، استشاط غضبا وصاح بأعلى صوته: أنت معزول! ولو لم يعزلك السلطان، يعني: لتضمن ذلك كفره عنده، واستمر يصيح، وأقسم بالله! إن السلطان لو لم يعزله من القضاء، ليخرجن من مصر، فأشير على السباطي بمفارقة المجلس إخمادا للفتنة.
وبلغ السلطان ذلك، فأمر بإحضار القضاة عنده، فحضروا، فسألهم عن مجلس العلاء، فقصه كاتب السر، وهو ممن حضر المجلس، فسأل السلطان الحافظ ابن حجر عن تكفير العلاء للسباطي، وماذا يستحق، هل التعزير أو العزل؟ فقال ابن حجر: لا يجب عليه شيء بعد اعترافه، وكان السباطي قد اعترف بكفر ابن عربي في مجلس السلطان، وأرسل السلطان إلى العلاء يترضاه، فأبى، ورحل عن مصر، وسكن دمشق، وصنف رسالة سماها: "فاضحة الملحدين"، زيف فيها ابن عربي وأتباعه، واتفقت له بدمشق حوادث، منها: أنه كان يسأل عن مقالات ابن تيمية التي انفرد بها، فيجيب بما يظهر له من الخطأ، وينفر عنه قلبه، إلى أن استحكم ذلك عليه، فصرح بتبديعه، ثم تكفيره، ثم صار PageV01P458 # يصرح في مجلسه: أن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام، فهو بهذا الإطلاق كافر.
فانتدب للرد عليه الحافظ ابن ناصر: وصنف كتابا، سماه: "الرد الوافر على من زعم أن من أطلق على ابن تيمية أنه - شيخ الإسلام - كافر"، جمع فيه كلام من أطلق عليه ذلك من الأئمة الأعلام من أهل عصره من جميع أهل المذاهب سوى الحنابلة، وضمنه الكثير من ترجمة ابن تيمية، وذكر مناقبه، وأرسل بنسخة منه إلى القاهرة، فقرظه جماعة من أعيانها؛ كابن حجر ومعلم البلقيني، والعيني، والحنفي، والسباطي، وكتب العلاء كتابا إلى السلطان - يغريه بمصنف الرسالة، وبالحنابلة، فلم يلتفت السلطان إلى ذلك، وما كان أغنى صاحب الترجمة عن ذلك، ولكن السلطان له دقائق، لا سيما في مثل من هو في هذه الطبقة من الزهد والعلم، انتهى.