333 - أبو عبد الله، سعود بن عبد العزيز
(¬1).
خلف أباه سنة 1803 للميلاد.
قال في "آثار الأدهار": وكان شهما، كريم النفس، ثابت العزم، عالي الهمة، وسيما، حسن البزة، غاية في الذكاء والاستقامة، أديبا وقورا عالما، متفننا، خبيرا بتقلبات الأيام، شجاعا مقداما، يتجشم صعاب الأمور، ويتحمل هول المشاق.
وكان له عند أبيه مكانة أرفع من مكانة إخوته، وعقد له غير مرة على قيادة للجيش الوهابي، وأنفذه به إلى داني البلاد وقاصيها، فخدمه الحظ، وساعدته الأيام على بلوغ غايته، وكان فيه من التدين والحلم والعدل ما استمال إليه الخاصة والعامة من الناس، فارتفع مقامه عندهم، وكان صارما في إنفاذ الأحكام، يعاقب المجرمين أشد العقاب، وقد جهد وسعه [على] إبطال الطلاق، وشدد في حفظ فريضة رمضان، ولقي منه مغايرو ذلك عظيم عناء، [و] ظل السعد خادما له أيام إمارته، مرافقا له في دولته إلى أن توفي، فحل البلاء في أهل بيته، وتفرقت كلمتهم.
وكان ذا نعم وافرة، وبيت واسع كثير الحشم، وكان جثيل شعر العذار PageV01P296 # والشارب، سماه أهل الدرعية بأبي الشوارب، ولد له من امرأته الأولى ثمانية بنين، ومن الثانية ثلاثة.
ولما توفي والده عبد العزيز، كان سعود هذا في الحجاز مشتغلا بمحاربة غالب الشريف، فضيق عليه المسالك، وألزمه التسليم، وكان غالب قد عاد إلى مكة على حين غفلة، وقد حدثته نفسه أن يستأثر بها على رغم من الوهابية، فأحسن سعود معاملته، وقربه منه، ثم غزا بني حرب، وأثخن في بلادهم، ونزل على بلد ينبع، فسلمت له، ثم قصد المدينة المنورة، ونازلها أياما، فدخلها، وألزم أهلها الجزية، وجرد ضريح النبي - صلى الله عليه وسلم - مما في خزائنه وذخائره، ونقلها إلى الدرعية، قيل: بلغت مقدار ستين وقر جمل، هكذا فعل أيضا بضريحي أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -.
وعقد على المدينة لمزين شيخ بني حرب، وألزم أهلها الدخول في الدعوة الوهابية، وهم سعود بتخريب قبة الضريح النبوي، ولم يفعل، وأمر ألا يحج إلى البيت إلا من كان وهابيا، وشدد بمنع العثمانيين من دخولها، فانقطع الحج بضعة سنين، وتوقف حجاج الشام والعجم عن إتمام فريضتهم؛ مخافة إضرار الوهابية بهم (¬1).
وفي أواخر سنة 1804 أنفذ سعود أبا نقطة شيخ العسيريين برجالته إلى بلاد صنعاء اليمن، فعاثوا في خلال ديارها، واستباحوا مدينتي "لحيا"، و"حديدة"، ثم عادوا إلى بلادهم، فالتزم حمود - صاحب صنعاء - الدخول في الدعوة الوهابية؛ ليأمن شرهم، ودانت لسعود بلاد الحجاز، فنفذ أمره فيها، وانبسطت سطوته على جميع بلاد العرب، إلا حضرموت وقسما من اليمن، فاتسع نطاق ولايته، وامتدت أرجاؤها.
ثم أنفذ سعود رجالته غير مرة إلى البصرة وما بين النهرين، فأثخنوا في PageV01P297 # البلاد، ونزلوا البصرة، فامتنعت عليهم، ثم سير حرك غلامه إلى صحراء الشام، فأوقع فيها بالعرب، وتعقبهم إلى "حلب"، فعبر بعض رجاله الفرات، ووطئوا الأرض، والنهرين، ودوخوا ديارها، وما بقي بينهم وبين بغداد إلا مسافة قليلة، بأثناء ذلك كانت الحرب منتشبة بين أبي نقطة العسيري، وحمود صاحب صنعاء.
وفي سنة 1809 ولي الشام يوسف باشا، فجهد نفسه في محاربة الوهابية، ولم ينجح، وفي هذه السنة أيضا أتى الخليج العجمي أسطول للإنكليز، ورمى بلد "رأس الخيمة (¬1) " بالقنابل، فخربها، وكان أهلها، لصوصا (¬2) - يقطعون البحر على التجار الإنكليز.