332 - الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود
.
قال في "آثار الأدهار": خلف أباه محمدا، وجرى على سننه في السياسة والأحكام، أظهر الحرص على انتشار الشيعة الوهابية، وتشييد سطوتها، وتمادى في الغزو والفتوح، مع تجشم الحروب والأتعاب، وكان من أكابر العلماء وأعيانهم، شديد البأس، عالي الهمة، مقداما، امتدت كلمته في جميع البلاد من الخليج [العربي] العجمي إلى الحجاز، ودانت له المدن والأنصار، وقد واصل الغزو بنفسه وبابنه سعود مرات، ولم تهزم له بها راية، ولا فل له جيش.
ولما تمكن من الملك، صرف عنايته إلى التغلب على قبائل العرب الحجازية، فأنكر عليه ذلك غالب الشريف صاحب مكة، فوقع بينهما مغاضبة أفضت إلى الحرب، وذلك في نحو سنة 1792، أو سنة 1794 ميلادية، واستمرت الحرب بينهما على ساق وقدم شهورا وأياما إلى أن تغلب الوهابية على مدينة مكة المكرمة.
وقصد [الأمير] عبد العزيز القطيف، فدهمها على عجل، فتمكن منها، وذبح أهلها، واكتسحها، ثم قصد البحرين، فافتتحها والجزائر القريبة منها في الخليج [العربي] الفارسي، وانقض على البلاد الواقعة على ساحل الخليج الشرقي، فدانت له وطأتها، وكانت لملك العجم، ثم سرح جيشه إلى عمان، وعقد قيادته PageV01P293 # لابنه سعود، فدوخ البلاد، وعاث في خلال ديارها، وتعقب السلطان سعيد إلى مسقط، فنازله بها، وشدد عليه الحصار، فضاقت على السلطان المسالك، فأرسل يستأمن إلى ابن سعود، فأمنه، وأشرط عليه أن ينفذ إليه الجزية في كل عام، وأن يكون للوهابية خفر في معاقل البلدان، وأن يكون لهم حق في بناء المساجد في مسقط وغيرها من مدن عمان.
وفي خلال ذلك، كان الوهابية يثخنون في ديار البصرة، ويوقعون بقبائل العرب فيها، فيعودون عنهم بالغنيمة - ودامت الحال هذه إلى سنة 1797، وفيها سير سليمان باشا - والي بغداد - جيشا انحاز إليه كثير من عرب ظفر، وبني شمر، والمنتفج، وسار الجيش قاصدا الدرعية، وتحول في طريقه إلى الأحساء، وأقام على حصار قلعتها نحوا من شهر، فأنفذ حاميتها الخبر إلى عبد العزيز، فأسرع إلى نجدتهم، فالتزم سليمان باشا برفع الحصار عن القلعة، واتفقا على المهادنة مدة ست سنين، فانقلب سليمان باشا راجعا إلى بغداد.
وفي سنة 1801 عمد "عبد العزيز" إلى غزو مشهد الحسين رضي الله عنه، فجهز جيشا كثيفا وخرج في مقدمته وسار على ضفة الفرات، وخشيت إذ ذاك قويط وطأته فاستسلمت إليه وبذلت له الخدم الوافرة والتحف السنية، فكف عنها ووجه [الأمير] "عبد العزيز" سربا من جيشه لفتح مدن "زبير" وسوق الشيويح وسماوه وسار متقدما إلى أن بلغ مشهد علي - رضي الله عنه -، فحاصرها للحال، وشدد عليها الحصار، فنازله أهلها، وأوقعوا به، فرحل عنها، وسار إلى كربلاء فنازلها، ودخلها عنوة، وبذل السيف في أهلها، وأطلقها للنهب، واستباح أموال مشهد قبر الحسين - رضي الله عنه -، وخربه، ودوخ تلك البلاد، ثم عاد إلى الدرعية، وتجهز للقاء جيش من العثمانيين أنفذه إليه والي بغداد، فلقيه على مسافة من الدرعية، وأوقع به فمزق شمله.
وفي هذه السنة أيضا عاود القتال مع غالب الشريف - صاحب مكة -، ثم أرسل في السنة التالية جيشا إلى الطائف، فامتلكها عنوة، ومكن السيف من PageV01P294 # أهلها كما فعل في كربلاء، واستباح أموالهم، ولم ينج أحد منهم، وفيها استولى على "قنفذة"، وهي على سبعة أيام من جدة إلى جنوب منها.