331 - ابن سعود: هو محمد بن سعود النجدي
.
هو: الأمير محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان ابن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع العنزي، سلم زمام الحكم إليه (1139 ه 1726 م) إلى أن مات سنة (1179 ه 1765 م)، ومدة حكمه أربعون سنة تقريبا.
قال في "الآثار": أحد مشايخ عرب عنزة، كان فيهم شيخ قبيلة المساليخ، وله قرابة بعرب وائل وتغلب وشمر، كان شهما كريم الأخلاق، وقورا جوادا متعقلا، وجده سعود رأس بيته، نزل الدرعية بقبيلته، وكان من عمال ابن عمار صاحب عيانة (¬2).
ولما ظهر [الإمام شيخ الإسلام] محمد بن عبد الوهاب بالدعوة الوهابية، وانقبض عنه القرامطة، لجأ إليه ابن سعود هذا، فصدق دعوته، وقام بتأييدها، وقد غره منه وعده أن يسلطه على بلاد نجد، وكان ذلك نحو سنة (¬3) 1760 PageV01P291 # للميلاد، وتزوج (¬1) بابنة عبد الوهاب، وانحاز إلى تصديق الدعوة مع ابن سعود رجال قبيلته، ففشت الدعوة الوهابية في البلاد، وتكاثرت أتباعها من عرب تلك الجهات، وشرع حينئذ [الأمير محمد] ابن سعود في التغلب على قبائل اليمن، فخدمه حظه، وكثرت أنصاره وأخلافه.
وانتشب بينه وبين ابن دعاس [هو دهام بن دواس] صاحب اليمامة حرب تفاقمت خطوبها، أفضت إلى انتصار ابن سعود، وأفلت بن دهاس، فلحق بالقطيف؛ حيث قضى نحبه، فاستتب [للأمير محمد] ابن سعود الولاية على جميع بلاد نجد الجنوبية، وعظم أمره، ورأى أن يستأثر بالأمر على سائر بلاد نجد، فعمل على ذلك، وانتصر على عرار القرمطي، فأنزل به الويل، ثم قصد بلاد القصيم والأحساء وعسير، فدانت له، ودخلت تحت لوائه. ومات وقد خلف لبنيه مملكة كبيرة أقام في تشييدها عدة سنين بين حروب وخطوب. وقد تم له ما وعد (¬2) به ابن (¬3) عبد الوهاب من نفوذ الكلمة، فهابته البلاد المجاورة، وخشيت بأسه.
وكان عالي الهمة، ثابت العزم، حزوما، ذا خبرة بتقلبات الأيام، بصيرا بعواقب الأمور، حسن الخلق، عذب الفكاهة، أديبا متفننا، زاد في عمارة "الدرعية"، وبنى فيها المساجد والقصور، وجعلها حاضرة إمارته، وكان الناس PageV01P292 # يميلون إليه، ويرغبون التقرب منه؛ لكثرة حلمه، واتضاع جانبه، وكان يأبى سفك الدماء، وفي أيامه لم يجر شيء من مذابح وبلاء في البلاد التي دانت لسطوته، بل عامل أهلها بالرفق والحلم، مع القيام على الدعوة الوهابية، وتلقب بالأمير، وأقبل على السياسة والأحكام، مع إبقاء زمام الدين في يد ابن عبد الوهاب، وكانت وفاته (¬1) بعد سنة 1790 للميلاد تقديرا، انتهى.