292 - محمد بن أحمد بن نصر الدياهي
.
ولد سنة 637، جاور بمكة عشر سنين، ودخل الروم والجزيرة ومصر والشام، ثم استوطن دمشق، وبها توفي.
قال ابن الزملكاني: لديه فضل، وعنده مشاركات جيدة في علوم، وله عبارة حسنة فيما يكتبه، لا يرى خاليا من أعمال الخير والبر، ويلازم الجماعات في الجامع، ولا يخشى السلاطين ولا الولاة ولا أهل الدنيا، وكان يحب سلوك طريق السلف الصالح، وله جمع وتأليف، عديم التكلف، وافر الإخلاص، متبع السنة، سيد من السادات. قال الذهبي: وكان حسن المجالسة، متبعا للسنة، محذرا من البدعة، كثير الطلب، يصحب بقايا الصوفية، ويقتفي آثارهم، وقرأ الفقه في شبيبته على مذهب أحمد، ولما لمعت له أنوار شيخ الإسلام ابن تيمية، ظفر بأضعاف تطلبه، سمع منه البرزالي، والذهبي، وانتقل إلى رحمة الله تعالى في سنة 711، وأنشد لبعضهم:
الدهر ساومني عمري فقلت له ... لا بعت عمري بالدنيا وما فيها
ثم اشتراه تفاريقا بلا ثمن ... تبت يدا صفقة قد خاب شاريها PageV01P254
293 - مسعود بن أحمد بن مسعود، الحارثي، المصري، الفقيه، المحدث، الحافظ، قاضي القضاة، سعد الدين
.
ولد سنة 652. سمع بمصر من جماعة، وبدمشق من خلق من هذه الطبقة؛ وعني بالحديث، وقرأ بنفسه، وكتب بخطه الكثير، وخرج لجماعة من الشيوخ معاجم، وصنف "شرح سنن أبي داود"، وخرج لنفسه أمالي، وتكلم فيها على الحديث ورجاله، وعلى التراجم، فاحسن وشفى، وكلامه في الحديث أجود من كلامه في الفقه؛ فإنه كان أجود فنونه؛ وكان يكتب خطا حسنا؛ وحج غير مرة، ودرس، وكان سنيا أثريا متمسكا بالحديث.
قال الذهبي: كان عالما بالحديث وفنونه، حسن الكلام عليه، وعلى الأسماع، روى عنه أبو الحجاج المزي، وأبو محمد البرزالي، وذكره الذهبي أيضا في "طبقات الحفاظ". قال ابن رجب: روى عنه جماعة من شيوخنا. توفي سنة 711.