16 - أبو عبد الله، الحسين بن الحسين بن محمد بن حليم الفقيه الشافعي، المعروف بالحليمي الجرجاني
.
ولد بجرجان سنة 338، وحمل إلى بخارى.
وكتب الحديث: عن أبي بكر، محمد بن أحمد بن حبيب وغيره، وتفقه على أبي بكر الأودني، وأبي بكر القفال، ثم صار إماما معظما مرجوعا إليه بما وراء النهر، وله في المذاهب وجوه حسنة، وحدث بنيسابور، وروى عنه الحافظ الحاكم وغيره.
وتوفي في جمادى الأولى، وقيل: في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربع مئة - رحمه الله -، ونسبته إلى جده حليم المذكور.
17 - أبو علي، الحسين بن محمد بن أحمد الغساني الجياني الأندلسي، المحدث
.
كان إماما في الحديث والأدب، وله كتاب مفيد سماه: "تقييد المهمل"، ضبط فيه كل لفظ يقع فيه اللبس من رجال "الصحيحين"، وما قصر فيه، وهو في جزأين، وكان من جهابذة المحدثين، وكبار العلماء المفيدين، وكان حسن الخط، جيد الضبط، وكان له معرفة بالغريب والشعر والأنساب.
وكان يجلس في جامع قرطبة، ويسمع منه أعيانها، قال ابن خلكان: ولم أقف على شيء من أخباره حتى أذكر طرفا منها.
وكانت ولادته في المحرم سنة 427، وطلب الحديث سنة 444، وتوفي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان سنة 498. PageV01P029
والجياني - بفتح الجيم -: نسبة إلى جيان، وهي مدينة كبيرة بالأندلس، وبأعمال الري قرية يقال لها: جيان أيضا.
18 - أبو سليمان، حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب، الخطابي البستي
.
كان فقيها أديبا محدثا، له التصانيف البديعة، منها: "غريب الحديث"، و"معالم السنن في شرح سنن أبي داود"، و"أعلام السنن في شرح البخاري"، و"كتاب الشجاج"، وكتاب "شأن الدعاء"، وكتاب "إصلاح غلط المحدثين"، وغير ذلك.
سمع بالعراق أبا علي الصفار، وأبا جعفر الرزاز، وغيرهما، وروى عنه الحاكم أبو عبد الله بن البيع النيسابوري، وعبد الغفار بن محمد الفارسي، وأبو القاسم، عبد الوهاب بن أبي سهل الخطابي، وغيرهم، وذكره صاحب "يتيمة الدهر"، وأنشد له:
وما غربة الإنسان في شقة النوى ... ولكنها والله في عدم الشكل
وإني غريب بين "بست" وأهلها ... وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي
وأنشد له أيضا:
شر السباع العوادي دونه وزر ... والناس شرهم ما دونه وزر
كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع ... وما ترى بشرا لم يؤذه بشر
وأنشد له أيضا - عفا الله عنه -:
فسامح ولا تستوف حقك كله ... وأبق فلم يستقص قط كريم
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وذكر له أشياء غير ذلك، وكان يشبه في عصره بأبي عبيد القاسم بن سلام علما وأدبا، وورعا وزهدا، وتدريسا وتأليفا.
وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة 388 بمدينة "بست" رح.
والخطابي - بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة -: نسبة إلى جده PageV01P030 # الخطاب المذكور، وقيل: إنه من ذرية زيد بن الخطاب، فنسب إليه، والله أعلم. والبستي - بالضم -: نسبة إلى "بست"، وهي مدينة من بلاد كابل بين هراة وغزنة، كثيرة الأشجار والأنهار، وقد سمع في اسم أبي سليمان: أحمد أيضا، بإثبات الهمزة، والصحيح الأول.
قال الحاكم أبو عبد الله، محمد بن البيع: سألت أبا القاسم المظفر بن طاهر بن محمد البستي الفقيه، عن اسم أبي سليمان الخطابي: أحمد، أو حمد؛ فإن بعض الناس يقول: أحمد، فقال: سمعته يقول اسمي الذي سميت به: حمد، ولكن الناس كتبوا: أحمد، فتركته عليه، وقال أبو القاسم: أنشدنا أبو سليمان لنفسه: