210 - محمد بن أبي الأغالب بن أحمد، الضرير، المحدث، الحافظ، أبو بكر
.
ولد بباقدار - قرية من قرى بغداد -، تلا على جماعة، وسمع الحديث من سبط الخياط، وابن ناصر الحافظ، وحدث وسمع. ذكره ابن المديني، وقال: انتهى إليه معرفة رجال الحديث وحفظه، وعليه كان المعتمد فيه. وقال الحافظ الخضري: كان آخر من بقي من حفاظ الحديث الأئمة، أثنى عليه الدبيتي، والحافظ المنذري. PageV01P198
له جزء في حديث ابن عباس: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر من غير خوف ولا مطر، فقيل لابن العباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته.
قلت: تحقيق المسألة: أن هذا الجمع كان صوريا، والجمع بين الصلاتين بلا أعذار غير جائز، توفي الباقداري سنة 575 وهو في سن الكهولة، ودفن بتربة الجنيد - قدس سره -.
211 - عبد الله بن علي بن الحسين الطباخ، البغدادي، نزيل مكة المكرمة، إمام الحنابلة بالحرم الشريف، المحدث، الحافظ
.
سمع الكثير ببغداد من جماعة الحفاظ، وعني بالطلب، وكتب بخطه، وكان حافظ الحديث بمكة في زمانه، وسمع منه جماعة، توفي سنة 575 بمكة، وكان يوم جنازته مشهودا.
212 - عبد المغيث بن زهير بن علوي الحربي، المحدث، الزاهد
.
ولد سنة 500 تقريبا، سمع من جماعة، وعني بهذا الشأن، وقرأ بنفسه على المشائخ، وكتب بخطه، وحصل الأصول، ولم يزل يسمع حتى سمع من أقرانه.
وكان صالحا متدينا صدوقا أمينا، حسن الطريقة، جميل السيرة، حميد الأخلاق، مجتهدا في اتباع السنة والآثار، منظورا إليه بعين الديانة والأمانة، جمع وصنف وحدث، وبورك له حتى حدث بجميع مروياته، وسمع منه الكبار.
قال الدبيتي: عني بطلب الحديث وبسمعه وجمعه من مظانه، فسمع الكثير، وقرأ عليه الشيوخ ونعم الشيخ كان. روى عنه ابن السمعاني في كتابه شعرا، وقال عنه: رفيقنا.
قال ناصح الدين بن حنبلي: كنت إذا رأيته، خيل إلي أنه أحمد بن حنبل، غير أنه كان قصيرا. وقال الحافظ المنذري: اجتهد في طلب الحديث وجمعه، وصنف وأفاد، وحدث بالكثير. قال ابن القطيعي: كان أحد المحدثين، مع صلابة في الدين، واشتهار بالسنة، وقراءة القرآن، وقع بينه وبين ابن الجوزي نفرة، كان سببها الطعن على يزيد بن معاوية، وكان عبد المغيث يمنع من سبه، PageV01P199 # وصنف في ذلك كتابا، وأسمعه، وصنف الآخر كتابا سماه: "الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد"، وقرأته عليه، مات عبد المغيث وهما متهاجران. وقلت: هذه المسألة وقع بينهما بسببها فتنة، ويقال: إنه تبع أبا الحسين بن البناء؛ فإنه صنف في "منع ذم يزيد ولعنه"، وابن الجوزي صنف في جواز ذلك، وقد حكى فيه: أن القاضي أبا الحسين صنف كتابا فيمن يستحق اللعن، وذكر فيهم يزيد، وذكر كلام أحمد في ذلك، وكلام أحمد، إنما فيه لعن الظالمين جملة، ليس فيه تصريح بجواز لعن يزيد معينا، وقد ذكر القاضي في المعتمد نصوص الإمام أحمد في هذه المسألة، وأشار إلى أن فيها خلافا عنه.
حكى أن عبد المغيث كان يوما في زيارة قبر الإمام أحمد، وأن الخليفة الناصر وافاه في ذلك اليوم عند قبر الإمام أحمد، فقال له: أنت عبد المغيث الذي صنف مناقب يزيد؟ فقال: معاذ الله أن أقول: إن له مناقب، ولكن من مذهبي أن الذي هو خليفة المسلمين إذا طرأ عليه فسق لا يوجب خلعه، فقال: أحسنت يا حنبلي! واستحسن منه هذا الكلام، وأعجبه غاية الإعجاب. قال ابن الصيرفي حاكيا عن ابن الجوزي: أنه كان يقول: إني لأرجو من الله أن اجتمع أنا وعبد المغيث في الجنة، قال: وهذا يدل على أنه كان يعلم أن الشيخ عبد المغيث من عباد الله الصالحين، فرحمة الله عليهما، وصنف عبد المغيث: "الانتصار لمسند الإمام أحمد"، أظنه ذكر فيه أن أحاديث المسند كلها صحيحة، وقد صنف في ذلك قبله أبو موسى، وبذلك أفتى أبو العلاء الهمذاني، وخالفهم الشيخ ابن الجوزي.