188 - علي بن محمد بن علي القاضي، أبو منصور، الأنباري
.
ولد سنة 425. قرأ القرآن، وسمع الحديث، وبرع في الفقه، وأفتى ووعظ، وكان مظهرا للسنة في مجالسه، وولي القضاء، توفي سنة 507، وتبعه من الخلق ما لا يحصى كثرة، ولا يعدهم إلا أسرع الحاسبين.
189 - محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني، أبو الخطاب، البغدادي
.
أحد الأئمة، ولد في سنة 423، وسمع الحديث على جماعة، وكتب بخطه كثيرا من مسموعاته، وبرع في المذهب والخلاف، ودرس وأفتى، وصنف كتبا حسانا في الأصول وغيرها، وحدث بالكثير على صدق واستقامة، وهو من أئمة أصحاب أحمد، وكان الكياهراسي إذا رآه مقبلا، قال: قد جاء الفقه.
وذكر ابن السمعاني: أن أبا الخطاب جاءته فتوى في بيتين من شعر، وهما:
قل للامام أبي الخطاب مسألة ... جاءت إليك وما يرجى سواك لها
ماذا على رجل رام الصلاة فمذ ... لاحت لناظره ذات الجمال لها
فكتب عليها في الحال:
قل للأديب الذي وافى بمسألة ... سرت فؤادي لما أن أصخت لها
إن الذي فتنته عن عبادته ... خريدة ذات حسن فانثنى ولها
إن تاب ثم قضى عنه عبادته ... فرحمة الله تغشى من عصى ولها
توفي سنة 510، ودفن إلى جانب قبر الإمام أحمد.
قال ابن رجب: رأيت بخط أبي العباس بن تيمية - رحمه الله - في تعاليقه القديمة، رئي الإمام أبو الخطاب في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فأنشد - رحمه الله -: PageV01P182
أتيت ربي بمثل هذا ... فقال ذا المذهب الرشيد
محفوظ! نم في الجنان حتى ... ينقلك السائق الشهيد
وله مسائل ينفرد بها عن الأصحاب، منها: أن للعصر سنة راتية قبلها أربع ركعات، ومنها: أن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالقهر، وإنما ترد إلى من أخذت منه من المسلمين على كل حال، ولو قسمت في المغنم إذا أسلم الكافر وهي في يده، ومنها: أن الأضحية يزول الملك فيها بمجرد الإيجاب، ولا يملك صاحبها أبدا لها بحال، ومنها: أن الزافة حرام. قال السامري: هو سهو منه، ومنها: أن القرآن إذا كتب بالذهب تجب فيه الزكاة إن بلغ نصابا، ويجوز له حكه وأخذه، ووافقه ابن الزاغوني، وزاد: أن كتابته بالذهب حرام، ويؤمر بحكه، ولا يجوز للرجل اتخاذه.