فصل الملائكة وأعمالهم
فصل ولله تعالى ملائكة، موكلون بكتابة الأعمال، وحفظ العباد عن المهالك والمهاوي، والدعوة إلى الخيرات والحسنات، ويلمون للعبد بالخير والرشد، لكل واحد منهم مقام معلوم، لا يتجاوز عنه، و. . . {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6] (1) .
ومن خلق الله سبحانه الشياطين، لهم لمة (2) شر لابن آدم، وتصرف فيهم، وتجري من ابن آدم مجرى الدم (3) . PageV01P133
فصل لا يخلد صاحب كبيرة في النار
فصل ولا يخلد صاحب الكبيرة المسلم في النار (1) والعفو عن الكبائر جائز، وكذلك العفو عنها عمن مات بلا توبة جائز، من باب خرق العوائد.
وبعثة الرسل إلى الخلق، وتكليف الله عباده بالأمر والنهي على ألسنتهم حق، وهم معصومون من الكفر ومن الكبائر مطلقا ومن الإصرار على الصغائر، يعصمهم الله عنها.
ودعوة نبينا صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الإنس والجن لقوله تعالى:. . {ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان: 1] ولحديث مسلم «بعثت إلى الخلق كافة» (2) وفيه من العموم ما لا يقدر قدره.
والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر واجب بشرط أن لا يؤدي إلى الفتنة وأن يظن قبوله.
والخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قريش، ما بقي من الناس اثنان (3) وليس لأحد من الناس أن ينازعهم فيها، ولا يخرج عليهم ولا يقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة.
والجهاد ماض قائم، مع الأئمة الأبرار والفجار، مذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يقاتل آخر [الأمة] (4) الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل. PageV01P134
والجمعة، والعيدان، الفطر، والأضحى، والحج مع السلاطين، وملوك الإسلام، وإن لم يكونوا بررة عدولا أتقياء.
ودفع الصدقات، والخراج، والأعشار، والفيء، والغنائم إليهم عدلوا فيها أو جاروا. والانقياد لمن ولاه الله عز وجل أمر الناس. ولا ينزع يدا من طاعته ولا يخرج عليه بسيف حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا.
ولا يخرج على السلطان، يسمع ويطيع، ولا ينكث بيعته، فمن فعل ذلك فهو مبتدع، مخالف، مفارق للجماعة، ولا يمنعه حقه.
والإمساك في الفتنة سنة ماضية، واجب لزومها، فإن ابتليت فقدم نفسك دون دينك ولا تعن على الفتنة بيد ولا لسان، ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك (1) ومن ولي الخلافة، واجتمع عليه الناس، ورضوا به، أو غلبهم بسيفه، حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين، وجبت طاعته، وحرمت مخالفته (2) فيما ليس بمعصية لله ولرسوله، ويحرم الخروج عليه، وشق عصا المسلمين. وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية، فليس لك أن تطيعه ألبتة (3) وليس لك أن تخرج عليه. PageV01P135