من أصول السنة التصديق بكرامات الأولياء
ومن أصول السنة التصديق بكرامات الأولياء، وما يجري الله على أيديهم من خوارق عادات، في أنواع العلوم والمكاشفات والتأثيرات، كالمأثور عن سلف الأمة وأئمتها، وسالف الأمم، في سورة الكهف وسورة مريم وغيرها، وعن صدر هذه الأمة، من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة (1) .
والكشف والكرامة ليس بحجة في أحكام الشريعة المطهرة، وخاصة فيما يخالف ظاهر الكتاب والسنة (2) . ولا يمتاز صاحب الولاية والكرامة عن آحاد المسلمين في شيء من الزي والعمل والقول، ولا يختص بالنذر (3) وغيره مما ينبغي لله سبحانه، قال محمد بن ناصر الحازمي (4) -
" الذي يجب للأولياء المتبعين لا المبتدعين هو المحبة والتوقير والتعظيم والاتباع والدعاء والاستغفار والاقتفاء بهم في محاسن الأقوال والأفعال بما اقتضى PageV01P102
الكتاب والسنة، وإثبات الكرامة اللازمة كما وقع لبعض الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا يتجاوز بهم إلى حد المعجزات النبوية، ولا الخوارق الإلهية، حتى يعرف الفرق بين الحق والخلق والمعصوم وغيره ".
تعريف المعجزة والكرامة
وتعريف المعجزة: هي أمر خارق للعادة، داع إلى الخير والسعادة، مقرون بدعوى النبوة، قصد به إظهار صدق من ادعى أنه رسول من الله سبحانه.
وتعريف الكرامة: بأنها ظهور أمر خارق للعادة، من قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة. فما لا يكون مقرونا بالإيمان والعمل الصالح يكون استدراجا، وما كان مقرونا بدعواها يكون معجزة.
وأما إثبات التصرف في العالم للأولياء، وسقوط التكليف عنهم، وإثبات ما يختص بالله، فإسقاط لحق الربوبية والألوهية، ودعوى مجردة عن الدليل، بل من العقائد الفاسدة الضعيفة، والأباطيل الشركية السخيفة. والاستدلال بأمثال قوله تعالى: {لهم ما يشاءون} [الزمر: 34] حجة فاسدة، فإن ذلك وعد لهم، والله لا يخلف الميعاد، وهذا لهم في الآخرة، كما صرحت به الآيات والأحاديث. ودعوى العموم، بعيدة محالة، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، والله المستعان. وكفى بالله شهيدا على الضمائر، وحكما بين العادل والجائر، وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون، ما أكثر هذا اليوم في الأحزاب المتحزبة، والجموع المجتمعة، من فرق الشيعة، والمتصوفة، وطوائف المبتدعة، يسيرون قواعد لم تتأسس على علم، ولا هدى، ولا كتاب منير، ثم يبنون عليها قناطير علمهم وعملهم، وما لم يشهد له دليل من الافتراء والشبهة التي نشأت عن الهوى والإلف والتقليد، ساقطة في البين فتبقى الدعوى مجردة، وحجج الله سبحانه أكبر وأكثر. وفي قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] أوضح دليل على المدعى لأن الخير مقصور على اتباعه. فيا حسرة الجهلة البطلة الزاعمين بأن اتباعهم لمن قلدوه ينجيهم من دون اقتصاص واقتصار على الآثار النبوية {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85]
والإسلام ما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. . . {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} [آل عمران: 101] فمن لم يخص الله بالاعتصام، وهو أغنى الشركاء عن الشرك، لم يعتصم عن الضلالة، ومن أخلص لله، سلم من الضلالة، ومثله قوله تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون} [الأعراف: 3]