حاشية قرة عيون الاخيار تكملة رد المحتار على الدر المختار
في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان
لسيدي محمد علاء الدين أفندى نجل المؤلف
طبعة منقحة مصححة
إشراف مكتب البحوث والدراسات
الجزء السابع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
جميع حقوق اعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه / 1995 م
دار الفكر بيروت - لبنان
دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فكسى - تلكس: 41391 فكر ص.
ب 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 8378053 - 837898 - دولي: 860962 فاكس: 2124187875 - 001
كتاب الأشربة
ذكره بعد الشرب لأنهما شعبتا عرق واحد لفظا ومعنى، وقدم الشرب لمناسبته لإحياء الموات.
وتمامه في العناية والمنح.
قال القهستاني: وأصول الأشربة الثمار كالعنب والتمر والزبيب، والحبوبات كالبر والذرة والدخن، والحلاوات كالسكر والفانيذ والعسل، والألبان كلبن الإبل والرماك.
والمتخذ من العنب خمسة أنواع أو ستة، ومن التمر ثلاثة، ومن الزبيب اثنان، ومن كل البواقي واحد، وكل منها على نوعين: نئ، ومطبوخ اه.
قوله: (كل مائع يشرب) أي هو اسم من الشرب، أي ما يشرب ماء كان أو غيره حلالا أو غيره.
قهستاني.
قوله: (وهي) أنث الضمير لأن الخمر مؤنثة سماعا.
قال في القاموس: وقد تذكر: أي نظرا للفظ.
قوله: (بكسر فتشديد) هذا خلاف الأصل فقد ذكره في القاموس في باب الهمزة.
وفي القهستاني: النئ بكسر النون وسكون الياء والهمزة، وفي المغرب: يجوز التشديد على القلب والإدغام: أي غير النضيج، ومثله في نهاية ابن الأثير، وفي العزمية: الإبدال والإدغام غير مشهور.
وقال المقدسي: إنه عامي.
قوله: (إذا غلى) أي ارتفع أسفله إذ أصله الارتفاع كما في المقاييس.
و
قوله: (اشتد) أي قوي بحيث يصير مسكرا.
قهستاني.
قوله: (أي رمى بالزبد) بفتحتين: أي بحيث لا يبقى فيه شئ من الزبد فيصفو ويروق، قهستاني.
قوله: (وهو الأظهر) واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما.
تصحيح قاسم.
وقال في غاية البيان: وأنا آخذ بقولهما دفعا لتجاسر العوام، لانهما إذا علموا أن ذلك يحل قبل قذف الزبد يقعون في الفساد اه.
وفي النهاية وغيرها: وقيل: يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد وفي الحد بقذف الزبد احتياطا.
قوله: (ويأتي ما يفيده) أي في قوله: الكل حرام إذا غلى واشتد اه.
قوله: (وقد تطلق إلخ) قال في المنح: هذا الايم خص بالشراب بإجماع أهل اللغة، ولا نقول إن كل مسكر خمر لاشتقاقه من مخامرة العقل، فإن اللغة لا يجري فيها القياس، فلا يسمى الدن قارورة لقرار الماء فيه.
وأما قوله صلى الله عليه وآله: (كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام)
وقوله: (إن من الحنطة خمرا، وإن من الشعير خمرا، ومن الزبيب خمرا، ومن العسل خمرا فجوابه: أن
الخمر حقيقة تطلق على من ذكرنا وغيره كل واحد له اسم مثل المثلث، والباذق والمنصف ونحوها،
وإطلاق الخمر عليها مجاز وعليه يحمل الحديث اه ملخصا.
أو هو لبيان الحكم لأنه عليه الصلاة والسلام بعث له لا لبيان الحقائق.
قوله: (وحرم قليلها) أي شرب قليلها لئلا يتكرر الآتي من حرمة الانتفاع والتداوي اه ح.
واحترز به عما قاله بعض المعتزلة إن الحرام هو الكثير المسكر لا القليل قهستاني.
قال في الهداية: وهذا كفر لأنه جحود الكتاب فإنه سماه رجسا، والرجس ما هو محرم العين، وقد جاءت السنة متواترة: أن النبي عليه الصلاة والسلام حرم الخمر وعليه انعقد إجماع الأمة، ولأن قليله يدعو إلى كثيره وهذا من خواص الخمر.