الرسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
حمدا لمن زين الإنسان بالعقل وخصه بالفهم، وجعله يميز بهما حسن الأشياء من قبيحها، ولكل مخلوق من هذين وسم، وصلاة وسلاما على من قال: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" (¬1) فبذا ارتفع عنا الوهم، وعلى آله الطاهرين من كل دنس وإثم، وعلى أصحابه الصادقين في المحبة المخصوصين بالفضل الأتم، وعلى التابعين وتابعيهم ما صدق صادق مع أخيه من يومنا هذا إلى يوم يحشر الله فيه الأمم.
وبعد: فيقول العاجز الحقير، المعترف بالذنب والتقصير، المفتقر إلى مولاه الحقيقي حسن ابن أحمد بن عبد القادر جبينة سبي بني الدسوقي:
إن أحسن الأشياء ما بقي نفعه بعد الموت لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا PageV01P039 # مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" (¬1)، وأنفع ما يستمر نفعه إلى آخر الزمان إنما هو العلم، ومن أعظم مهماته النصيحة لله ولرسوله ولعباده؛ فلذلك أحببت أن أجمع بعض كلمات تشعر بالنصيحة، فاختصرت من ذلك ألفاظا جال به الفكر لكن لا يدركها إلا صاحب الذوق المطلع على كلام الناس، وهذا أوان الشروع في المقصود، فأقول بعون الملك المعبود:
اعلم أيها الواقف على هذه الكلمات -هداك الله لسلوك طريق السادات- أن الله سبحانه وتعالى فضل الإنسان على جميع المخلوقات، وكرمه كما نطق بذلك الكتاب العزيز الذي أنزله على سيد السادات وكما صرحت بفضله الأحاديث المرويات، إلى غير ذلك مما لا يخفى على أهل الروايات والدرايات؛ لأنه خص بخطاب التكليف، وهو الذي عليه المناط.
من أجل ذلك وجب على كل من اتصف بهذا الوصف الشريف أن يتعلم ما يصلح لأمر دينه ودنياه ..
وأن يكون على بصيرة في أمر عاجله وعقباه ..
وأن يكون يقظا عالما بأن كل شخص يسأل عن أربع، منها: وعن عمره فيما أفناه .. PageV01P040
وأن يكون رحيما على نفسه بأن يحسرها على ما فرط منه في جنب الله ..
وأن يكون ممن يلازم الإستغفار مما أوقعه شيطانه به وأغواه ..
وأن يكون راضيا بجميع ما خصه به مولاه ..
وأن يكون صابرا على شدائد الدنيا قانعا بما منحه ربه منها وأعطاه ..
وأن يكون ممن يعتقد أن الخير والشر من عند الله ..
وأن يكون على قدم راسخ كقدم من حكى الله فيه بقوله: {نعم العبد إنه أواب} [ص: 30]، فبذلك يكون مدحه بما مدح به الإله ..
وأن يكون قائما بإتيان ما استطاعه من أوامر الله ..
وأن يكون محافظا على ترك جميع ما نهى عنه الإله ..
وأن يكون محافظا على الإخلاص في عبادة الله ..
وأن يكون متبعا لآثار رسول الله ..
وأن يكون محبا لجميع عباد الله ..
وأن يكون مثابرا على محبة العلماء والصلحاء وجميع أهل الخير حتى يلقى الله .. PageV01P041
وأن يكون محسنا ظنه بالله ..
وأن يكون ممن لا يرفع حوائجهم إلا إلى الله ..
وأن يكون ممن لا يطلب حاجة من أحد سواه ..
وأن يكون ممن يكتم الأمرين، أي: الفقر والغنى؛ لأن الله يعلم سره ونجواه ..
وأن يكون من الملحين في دعائهم لله ..
وأن يكون ممن يحب في الله ويبغض في الله ..
وأن يكون ممن يبعد عن عداوة المسلم وأذاه ..
وأن يكون محافظا على ترك ما يشك فيه بأن يكون ميله إلى ما لا يشك فيه؛ لأنه أسلم لدينه ودنياه ..
وأن يكون ممن يحب لأخيه ما يحب لنفسه؛ لأنه ورد في ذلك خبر من رسول الله وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (¬1).