التقريظ السادس
ما أنشأه طراز الحلة البغدادية، ومنطقيها في قصل كل قضية، الحاج ملا عباس الصفار الزبوري. قال حرسه الله للفضل والأدب:
كتابك تحت كتاب الإله ... وفوق كتابة كل الورى
أقول وعيناي ترنو إليه ... لقد جمع الصيد جوف الفرا
وأهتف إن قيس فيه سواه ... أين الثريا وأين الثرى
أجل، ها أنا أتمنى عند رؤيته أن أغضائي كلها نواظر تبصره، وخواطر تتذكره، وألسنه تذكره، والناظر لا يمل لحظا، والخاطر لا يكل حفظا، واللسان لا يزل لفظا، سد على الأدباء موارد الصفات، ومصادر التشبيهات، هذا وهو أرق من الماء والهواء، وألذ وألطف من الصهباء، تدار بين الندماء، ما أجلت نظري في صحاح جوهر منظوم، هذا العقصل المفصل، ومنثور درر هذا السيد المفضل، إلا همت شوقا فيه، وودت أستقصيه، واعترفت مع ما تحقق من قصر باعي وتقصير يراعي بالقصور، وعزمت على زجر النفس عن كل منظوم ومنثور، ثم بدا لي مع ضعف حالي، وإشغال بالي، شكر هذه النعمة الغير المتناهية، لصاحب هذه الهمة العاليه، فنظمت هذه القصيدة، التي هي بقصورها فريده:
وافى مذ وافاني غده ... ووفى لي فيما أقصده
غصن يسري في بدر دجى ... طافت في شمس ضحى يده
رشأ بسيوف لواحظه ... شمل العشاق يبدده
يشدو فيرق لنغمته ... إسحاق اللحن ومعبده
تلفي شرفي بمحبته ... وعذابي عذب مورده
يدني أجلي فيقربه ... في يوم وصال يبعده
ريان الخد مورده ... سكران اللحظ معربده
غصن يسري في بدر دجى ... يزري بالغصن تأوده
ياليلا بث أسامره ... ما أسرع ما وافى غده
تركي ناش في عجم ... وصفاء اللون يبغدده
بتنا بقميصي عفتنا ... والحي تولت حسده
ولهيب فؤاد أضرمه ... بزلال الريق أبرده
ويميت القلب وينشره ... سيف عيناه تجرده
زمن تجب النعماء له ... جحد الباري من يجحده
عجبا من خصر رقته ... حملت جبلا هو مجهده
عجبا للخد بنار الورد ... جلا الأبصار توقده
أيعود زمان الفوز به ... ويشاهدني وأشاهده
كمشاهدتي لكتابة من ... هو فرد الدهر وسيده
هو حيدر أهل العلم له ... ملك بالنظم يسدده
وله من خالقه نظر ... مابين الخلق يؤيده
مولى للنظم يكمله ... فيقيم الملك ويعقده
نفحات الطيب بعنصره ... تبدوا والطيب مولده
صلحت لله سريرته ... فالصالح ما كتبت يده
يا ثالث بدري عالمنا ... بل أنت لفضلك مفرده
من قاسك في أحد فأنا ... في وصف علاك أفنده
ندب يحلولي المدح به ... فلهذا صرت أردده
بحر والبدر بطلعته ... يبدو والكوثر مورده
فحماه آل الخلق ولا ... يزل الإقبال يؤيده PageV01P234