في الفوائد المتعلقة بمسلك أصحابنا الحنفية
خصهم الله بالألطاف الخفية
فائدة
في ((الشامل)) للبيهقي: لا أذان ولا إقامة على النساء، لأنهما من سنة الجماعة، ولا جماعة عليهن؛ ولأن صوتهن عورة واجبة الإخفاء، كذا في ((جامع المضمرات)).
وفي ((مواهب الرحمن))(1): الأذان مكروه للنساء اتفاقا ولا تسن الإقامة. انتهى.
وفي بحث الأذان من ((فتح القدير)): الأصل عندنا أن يؤذن لكل فرض أدى أو قضى إلا الظهر يوم الجمعة في المصر؛ فإن أداءه بهما مكروه وإلا ما تؤديه النساء أو تقضينه بجماعتهن؛ لأن عائشة أمتهن بغير أذان ولا إقامة حين كانت جماعتهن مشروعة، وهذا يقتضي أن المنفردة أيضا كذلك؛ لأن تركها لما كان هو السنة حال شرعية الجماعة، كان حال
الإفراد أولى. انتهى.
وفيه ما لا يخفى على من وقف على ما مضى.
فائدة PageV01P049 ظاهر كلامهم وتعليلهم أن جماعة النساء وحدهن مكروه تحريما، ولذا قال ابن الهمام في ((فتح القدير)): عند قول صاحب ((الهداية)): لأنها لا تخلو عن ارتكاب محرم ...الخ، صريح في أن ترك التقدم لإمام الرجال محرم، وكذا صرح الشارح وسماه في ((الكافي))(1): مكروها، وهو الحق أي كراهة تحريم؛ لأن مقتضى المواظبة من النبي صلى الله عليه وسلم بلا ترك الوجوب، فلعدمه كراهة التحريم، فاسم المحرم مجاز، واستلزم ما ذكر أن جماعة النساء تكره كراهة تحريم؛ لأن ملزوم متعلق الحكم أعنى الفعل المعين ملزوم لذلك الحكم. انتهى.
فائدة
ذكر البرجندي(2)في ((شرح النقاية)): أنها لو تقدمت أمامهن عليهن جاز. انتهى.
وفي ((منح الغفار شرح تنوير الأبصار)): أفاد بقوله يقف أنه واجب،
فلو تقدمت أثمت، كما صرح به الكمال في ((الفتح))(3)، والصلاة صحيحة، وإذا توسطت لا تزول الكراهة.
وفي ((السراج)) لو تأخرت لم يصح الاقتداء به عندنا؛ لفقد شرطه وهو عدم التأخر عن المأموم. انتهى.
فائدة PageV01P050 لا فرق في كراهة جماعتهن في الفرائض وغيرها كالتراويح إلا في صلاة الجنازة، فإنها لا تكره كما في ((النهر الفائق))، و((الدر المختار))(1) وغيرهما.
فائدة
إذا استخلف إمام الرجل امرأة، وكان خلفه نساء ورجال تفسد صلاة الكل، أما الرجال فظاهر، وأما النساء فلأنهن دخلن في تحريمة كاملة، كذا في ((السراج الوهاج))(2).
وفي ((رد المحتار)): أما فساد صلاة الرجال والإمام فلعدم صحة اقتداء الرجل بالمرأة، وأما النساء والمقدمة؛ فلأنهن دخلن في تحريمة كاملة، فإذا انتقلن إلى تحريمة ناقصة لم يجز، كأنهن انتقلن من فرض إلى فرض آخر، كما في ((البحر))(3)، حينئذ وظاهر التعليل يقتضي الفساد، ولو كن نساء خلفه خلصا. [أفاده](4) أبو السعود ط.
والأظهر التعليل بأن الإمام يصير مقتديا بخليفته فتفسد صلاة من خلفه، بل باستخلافه من لا يصلح للإمامة تفسد صلاته، فكذا من خلفه. رحمتي.انتهى(5).
فائدة PageV01P051 لا تؤم المرأة في صلاة الجنازة، ولو أمت الرجال فيها صحت صلاتها وسقط الفرض وبطلت صلاة الرجال خلفها، كذا في ((الأشباه والنظائر)) وحواشيه للحموي(1).
وهذا قابل للملغز، فيقال: أي رجل صلى خلف إمام ففسدت صلاته، وسقطت عنه بصحة صلاة إمامه من دون إعادة وقضاء وهي فريضة.
فائدة
الخنثى إذا أمت النساء لا يتوسطهن بل يتقدمهن، إذ لو صلى وسطهن فسدت صلاته بمحاذاته لهن على تقدير ذكورته، وتفسد صلاتهن أيضا، كذا في ((الدر المختار))(2)وحواشيه.