- الحمد الله الذي بعث لهداية خلقه رسلا وأنبياء وخصهم بمزيد التعظيم والتبجيل وجعل من أشرفهم وساد اتهم وأكملهم ورؤسائهم سيدنا محمدا المنعوت بغاية التكريم والتفضيل وجعل شريعته من بين الشرائع السماوية موصوفة باليسر والتسهيل ونسخ بها جميع الأديان والملل وابطل بها شرك الأوثان والنحل أدماها إلى يوم التهويل فسبحانه من اله جلت قدرته وعظمت هيبته تعالى عما يصفه الظالمون به من التشبيه والتجسيم والتعطيل وتنزه عن التجانس والتشابه والتمثيل ولله المثل الأعلى في السماوات العلى والطبقات السفلى ليس كمثله شيء في الأولى والأخرى في أوصاف التكميل اشهد انه لا إله إلا الله هو وحده لا شريك له ولا ضد له ولا ند له ولا مناقض له ولا معارض له يعارضه في التدبير والتعميل احمده حمدا كثيرا على ان حفظ شريعة سيد أنبيائه من التغيير
- والتبديل وبعث في أمته فضلاء ونقادا وكملاء وزهادا اهتموا بحفظ آثار نبيهم واقتدوا باخبار شفيعهم وتكلموا في مراتب الجرح والتعديل والهمهم كيفية رواية الأحاديث وحملها والبحث عن وصلها وفصلها وعن حسنها وصحتها وضعفها وقوتها وعن نقد أسانيدها بحسن التأصيل فصارت الأحاديث المصطفية والآثار الشرعية منقاة ومصفاة من كل مفسدة وتجهيل واشكره شكرا كبيرا على أن وعد على رأس كل مائة من مئات هذه الأمة بان يبعث فيها منها م يجدد لها دينها ويقيم لها طريقتها
- ويحفظها من مكايد أصحاب التسويل واشهد أن سيدنا ومولانا محمد عبده ورسوله وصفيه وخليله
- ونجيه وحبيبه الذي جاءنا من عند ربنا بالشريعة السهلة البيضاء وهدانا إلى الطريقة الحسنة الغراء جزاه الله عنا خير الجزاء في الابتداء والانتهاء واوصله إلى أعلى درجات التفضيل اللهم صل عليه
- صلاة تامة زاكية دائمة شاملة وعلى جميع أصحابه وأتباعه صلاة
- تنجينا من كل تهويل وتحفظنا من كل تنكيل وبعد فيقول الراجي عفو ربه القوي أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي تجاوز الله عن ذنبه الجلي الخفي ابن مولانا الحاج الحافظ محمد بن عبد الحليم ادخله الله دار النعيم هذه رسالة رشيقة وعجالة أنيقة اسمها يخبر عن رسمها وفحواها يشعر بمعناها اعني
الرفع والتكميل في الجرح والتعديل
بعثني على تأليفها ما رأيت من علماء عصري وفضلاء دهري من ركوبهم على متن عمياء وخبطهم كخبط العشواء تراهم في بحث التعديل والجرح من أصحاب القرح فهم كالحبارى في الصحارى والسكارى في السحارى وما ذلك إلا لجهلهم بمسائل الجرح والتعديل وعدم وصولهم إلى منازل الرفع والتكميل كم من فاضل قد جرح الأسانيد الصحيحة وكم من كامل صحح الأسانيد الضعيفة يصححون الضعف ويضعفون القوي ولا يهتدون إلى الصراط السوي تراهم قد ظنوا نقل الجرح والتعديل من كتب نقاد الرجال كتهذيب الكمال للحافظ المزي وميزان الاعتدال للذهبي وتهذيب التهذيب وتقريب التهذيب والمغني وكامل ابن عدي ولسان الميزان وغيرها من كتب أهل الشأن أمرا يسيرا وما
- تركوا في هذا الباب قطميرا ونقيرا مع جهلهم باصطلاحات أئمة التعديل والجرح وعدم فرقهم بين الجرح المبهم والجرح الغير المبهم وبين ما هو مقبول وبين ما هو غير مقبول عند حملة ألوية الشرع وبعد مداركهم عن إدراك مراتب الأئمة من معدلي الأمة أو ما علموا أن الدخول في هذه المسالك الصعبة التي زلت فيها إقدام الكملة أمر عظيم لا يتيسر من كل حبر كريم فضلا عمن يتصف بالسالك في أودية الضلال والخابط في ظلماء الليال أو ما فهمو أن لكل مقام مقال ولكل فن رجال وان جرح من هو خال عنه في الواقع وتعديل من هو مجروح في الواقع أمر ذو خطر لا يليق بالقيام به كل بشر فأردت أن اكتب في هذا الباب رسالة شافية وعجالة كافية تشتمل على علالة فوائد المتقدمين وسلالة فرائد المتأخرين اذكر فيها مسائل متعلقة بالجرح والتعديل ومناهل مربوطة بأئمة الجرح والتعديل لتكون مفيدة وهادية إلى الطريقة النقية الصافية فدونك كتابا يروي كل غليل ويشفي كل عليل يرشدك إلى سواء