... لكن إن كان أكبر رأيه أنها صادقة، يفارقها احتياطا، وإلا يمسكها .
... وإن كذبها الزوج، وصدقتها المرأة يبقى النكاح، لكن الزوجة تحلف(2) الزوج بالله ما تعلم أني أختك من الرضاعة، فإن نكل فرق بينهما، وإن حلف، فهي امرأته.
... وإن صدقها الزوج وكذبتها المرأة(3) يرتفع النكاح، ولكن لا يصدق الزوج في حق المهر، فإن كانت مدخولا يلزمه مهر كامل، وإن لم تكن مدخولا بها يجب نصف المهر. انتهى.
* * *
- الفصل الثاني -
في عدم قبول شهادة امرأة واحدة وقولها
في باب الرضاع قبل النكاح PageV01P019 ... قال البزازي(1) في ((فتاواه)): لا يثبت الرضاع بشهادة الواحد سواء كان امرأة أجنبية أو أم أحد الزوجين، فإن وقع في قلبه صدق المخبر ترك قبل العقد، أو بعده، ووسعها المقام معه حتى يشهد عدلان، أو رجل وامرأتان. انتهى(2).
... وفي ((السراجية))(3): لو شهدت امرأة بأنها أرضعت المخطوبة لم
يحرم النكاح، ولو كان بعد النكاح، فإن وقع في قلبه أنها صادقة، فالاحتياط أن يطلقها، ويرفع نصف صداقها إن كان قبل الدخول، ولو كان بعد الدخول يعطي تمام مهرها، والأولى لها أن لا تأخذ إلا بقدر مهر مثلها. انتهى.
... وفي ((فتاوي قاضي خان)): إذا أراد الرجل أن يخطب امرأة، فشهدت امرأة قبل النكاح أنها أرضعتهما كان في سعة من تكذيبها، كما لو شهدت بعد النكاح. انتهى(4). PageV01P020
... وفي ((النهاية)): إذا وقع في قلبه أنها صادقة، فالأحوط أن ينزه عنها سواء أخبرت بذلك قبل عقد النكاح أو بعده، وسواء شهد به رجل أو امرأة. انتهى.
... وفي ((البحر الرائق)) قول المصنف(1): يثبت الرضاع بما يثبت به المال يتناول الإخبار قبل العقد وبعده، وبه صرح في ((الكافي))(2)، و((النهاية)). انتهى(3).
... وفي ((الخانية)): كما لا يفرق بينهما بعد النكاح، ولا تثبت الحرمة بشهادتهن كذلك قبل النكاح إذا أراد الرجل أن يخطب امرأة، فشهدت امرأة قبل النكاح أنها أرضعتهما، كان في سعة من تكذيبها. انتهى(4).
... قلت: هذه العبارات وغيرها صريحة فيما نحن فيه فلا يحرم النكاح بمجرد قول (1أم(5) المخطوبة إني قد أرضعته، لا يقال: قد تقرر في مقره(6) أن المقر يؤخذ بإقراره، فينبغي أن يعتبر قول أم المخطوبة، ويحرم النكاح.
... لأنا نقول: هذه القاعدة لا تجري(7) إلا في الالتزام لا في باب الحل والحرمة، ألا ترى إلى أنه لو أقر الرجل بأن الامرأة الفلانية أختي من الرضاعة، ثم أراد أن يتزوجها لا يمنع من ذلك(8).
... وكذا لو أقر بعد العقد أنها أختي من الرضاعة لا يحكم بفسخ النكاح، نعم؛ لو أصر على ذلك يحكم القاضي بالتفريق البتة؛ لدفع التهمة، كما صرح به قاضي خان في ((فتاواه))(9)، وغيره. PageV01P021
... فعلم أن أخذ المرء بإقراره ليس بإطلاقه، فافهم.
... فإن قلت: ذكر في (محرمات) ((الخانية)): صغير وصغيرة بينهما شبهة الرضاع ولا تعلم حقيقة الأمر، لا بأس بالنكاح بينهما ما لم يخبر به إنسان، فإذا أخبر به عدل ثقة يؤخذ بقوله، ولا يجوز النكاح، فإن كان الخبر بعد النكاح، فالأحوط أن يفارقها(1).
... فهذه المسألة تحكم باعتبار قول الواحد قبل النكاح.
... قلت : نعم هذه رواية كما صرح به في ((المحيط))(2) أيضا، حيث قال لو شهدت امرأة قبل النكاح، قيل: يعتبر، وقيل: لا يعتبر. انتهى.