[لا يقبل قول المرأة الواحدة ولا شهادتها بإرضاح الزوج
والزوجة]
في أنه لا يقبل(1) قول المرأة الواحدة
ولا شهادتها بإرضاع الزوج والزوجة كليهما بعد العقد
وما يتعلق به
... روى البخاري في (كتاب العلم) في (باب الرحلة لطلب العلم): عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث: (أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة، فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج بها، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالمدينة فسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: كيف وقد قيل؟ ففارقها عقبة، ونكحت زوجا غيره)(2).
... قال شراح(3) ((صحيح البخاري)): عقبة بن الحارث كنيته أبو سروعة، بكسر السين المهملة، وقد تفتح، أسلم يوم الفتح.
... وأبو إهاب بكسر الألف ابن عزيز بفتح العين المهملة، وكسر الزاء المعجمة، وسكون الياء التحتانية المثناة، بعدها زاء معجمة بن قيس بن سويد بضم السين التيمي الدارمي .
... واسم ابنته التي تزوج بها عقبة غنية بفتح الغين المعجمة، بعدها نون مكسورة، بعدها ياء مثناة تحتية وكنيتها: أم يحيى . PageV01P009
... ومعنى قوله : صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (كيف وقد قيل؟) كيف تباشرها، وقد قيل: إنك أخوها من الرضاعة، أي ذلك بعيد عن المروءة، والورع.
... والتي نكحت به غنيه بعد تطليق عقبة ظريب بضم المعجمة، وفتح الراء المهملة، بعدها ياء تحتانية مثناة، ثم باء موحدة ابن الحارث.
... وروى البخاري هذا الحديث أيضا في (باب شهادة الإماء والعبيد) من (كتاب الشهادات) عن ابن أبي مليكة، قال: حدثني عقبة بن الحارث، أو سمعته منه: (أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، قال: فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأعرض عني، قال: فتنحيت فذكرت ذلك له، قال: (وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما)(1).
... وأشار البخاري بإيراد هذه الرواية إلى قبول قول المرأة الرقيقة، واعترض عليه بأنه قد جاء في بعض الطرق: (فجاءت مولاة لأهل مكة)(2)، وهو يطلق على الحرة التي عليها الولاء . PageV01P010
... وجاء في بعض روايات البخاري أيضا: (امرأة سوداء)، فلم يتعين كونها رقيقة، كذا قال القسطلاني(1) في ((إرشاد الساري شرح صحيح البخاري))(2).
... ورواه الترمذي(3)، وابن ماجه، وأبو داود(4)، والنسائي(5)، وغيرهم أيضا(6).
... وقد اختلفوا في قبول قول المرأة الواحدة بإرضاع الزوجين: PageV01P011
... فذهب مالك(1) وغيره إلى قبوله عملا بظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لعقبة: (دعها)(2) كما وقع في بعض روايات البخاري.
وغيره من العلماء، قالوا: إن الأمر كان للاستحباب بدليل قوله: (كيف وقد قيل)(3).
كذا في ((المرقاة شرح المشكاة))(4) لعلي القاري(5). PageV01P012
... وفي ((فتح القدير))(1): لا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات
عن الرجال، وإنما يثبت بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين .
... وقال مالك : يثبت بشهادة امرأة واحدة إن كانت موصوفة بالعدالة .
... ونقل عن أحمد(2)، وإسحاق(3)، والشافعي(4) بأربع نسوة، والذي في كتبهم أنه إنما يثبت بشهادة امرأتين، وكذا عند مالك.
... والوجه على اكتفاء الواحدة: أن الحرمة من حقوق الشرع، فهو أمر ديني يثبت بخبر الواحد، كمن اشترى لحما، فأخبره واحد أنه ذبيحة مجوسي، وحديث عقبة المروي في الصحيحين أيضا يدل عليه. PageV01P013