كتاب التوحيد
وقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون} 1. PageV01P021
أي: إلا لآمرهم أن يعبدون، وأدعوهم إلى عبادتي1 وقيل: إلا ليعرفون2 كلما كان في القرآن من العبادة فمعناه التوحيد، وأصل العبودية التذلل3 والعبادة غاية التذلل، ولا يستحقها إلا لمن4 له غاية5 الإفضال والإعظام وهو الله تعالى وتقدس، وفي الآية الكريمة دليل على أن الجن مكلفون ومخاطبون بالعبودية، ومجزيون ومحاسبون ثوابا وعقابا، وهذا وجه الحكمة في خلق الجن والإنس6 قال الله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} 7 وقال عز وجل {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا} 8 وقال تعالى: {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون} 9 أي: بالعدل، وهو الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية. PageV01P022
وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} 1.
()
وقوله تعالى: {وقضى ربك
()
ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريماواخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} 1. PageV01P025
الثالث: قوله تعالى {وقل لهما قولا كريما} : 1 أي: حسنا جميلا لينا ويحسن الأدب معهما بأن يقول: يا أبتاه، يا أماه، ولا يسميهما بأسمائهما.
الرابع: قوله عز وجل {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} 2 أي: ألن لهما جناحك واخفض لهما حتى لا تمنع من شيء أحباه، وقوله من الرحمة، أي: من الشفقة.
الخامس: قوله تعالى: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} 3 أي: وادع الله لهما أن يرحمهما برحمته الباقية، والأحاديث الواردة في بر الوالدين كثيرة، منها قول هصلى الله عليه وسلم " رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب من سخط الوالد45 ".
الثالثة: أمره تعالى أن يؤتي الإنسان أقاربه حقوقهم، وحقهم صلتهم بالموادة والزيارة وحسن المعاشرة سواء كانوا محارما6 أم لا. PageV01P026
الرابعة: ما أمر الله به من إيتاء المسكين حقه ومثله الفقير، وهما1 المحتاجان اللذان لا يفي خرجهما بدخلهما2 والفقير أسوأ حالا من المسكين عند الشافعي3.
الخامسة: 4 ما أمر به من إيتاء ابن السبيل حقه- وهو المسافر المنقطع عن ماله- ويحق5 لهؤلاء الثلاثة في الصدقة.
السادسة: النهي عن التبذير وهو إنفاق المال في غير حقه من سرف أو معصية أو رياء أو مفاخرة، ويدخل في ذلك الرشا، وحلوان الكاهن، وما يعطى النائحة وعن مجاهد6 " لو أنفقت مدا في باطل كان تبذيرا "7 ويدخل في ذلك الإسراف8 في الوضوء.
السابعة: النهي عن البخل، وذلك المراد بقوله: {ولا تجعل يدك PageV01P027
مغلولة إلى عنقك} 1.
وهذه كناية عن البخل، وقوله: {ولا تبسطها كل البسط} 2 هو نهي عن الإسراف، والواجب الاقتصاد، ففي الخبر: " خير الأعمال أوسطها " وفي رواية3 " خير الأمور أوساطها "4.
الثامنة: النهي عن قتل الأولاد خشية الإملاق- أي: الفقر والإفلاس-; لأن5 أهل الجاهلية كانوا يئدون البنات خشية الفاقة وخشية نكاحهن غير الكفؤ، وفي الآية دلالة على كبر هذه الخطيئة.
التاسعة: النهي عن الزنا، وذلك معلوم ضرورة6 من الدين.