وأما قوله: "بل تقرر في كتب العقائد باتفاق أهل السنة أن كرامات الأولياء يجب اعتقادها كما ذكر الشيخ في التحفة العراقية" فكلام الشيخ في التحفة العراقية وغيرها وكلام أهل السنة في إثبات الكرامة حق لا ريب فيه، وإنما الذي ينكره المسلم ويرده بفطرته وضروريات دينه اعتقاد أمثال هذا العراقي من أن الكرامة تحصل بدعاء غير الله والاستغاثة به وأن ذلك دليل إثباتها. هذا لا
يقوله مسلم ولا يقوله كتابي، ولا عاقل يعرف ما يخرج من بين شفتيه، وحقيقة هذا الكلام قرمطة لا تخفى على عقلاء الأنام، وليس في كلام الشيخ أن الاستغاثة بغير الله كرامة للمستغاث، فمن أين أخذ العراقي هذا البهت ونسبه إليه؟!.
فصل
</span>
قال العراقي: "النقل الرابع عشر، قال أيضا في الفرقان: والناس في هذا الباب أصناف، منهم من اعتقد بشخص أنه ولي الله، وافقه في كل ما يظن أنه حدثه به قلبه عن ربه، وسلم له جميع ما يفعله، ومنهم إذا رآه فعل ما ليس بموافق للشرع أخرجه عن ولاية الله بالكلية، وإن كان مجتهدا مخطئا. وخيار الأمور أوسطها. وهو أنه لا يجعل معصوما، ولا مأثوما إذا كان مجتهدا مخطئا، فلا يتبع في كل ما يقول ولا يحكم عليه بالكفر والفسوق مع اجتهاده إذا خالف قول بعض الفقهاء، ووافق قول آخرين، لم يكن لأحد أن يلزمه قول المخالف، ويقول هو مخالف للشرع".
والجواب أن يقال:
ليس في هذا الكلام ما يدل على محل النزاع أصلا، وقد تقدم أنه لا يعذر المجتهد المخطئ إلا في المسائل الاجتهادية التي يقع فيها النزاع بين الفقهاء أو ما يخفى دليلها، وأما ما علم من الإسلام بالضرورة، فليس من هذا القبيل، ويدل على هذا قول الشيخ هنا: "إذا خالف قول بعض الفقهاء، ووافق قول آخرين" وبهذا تعرف مراد الشيخ، وأن هذا العراقي تراكمت عليه ظلمات الجهل والطبع والهوى ظلمات بعضها فوق بعض.