الفصل الثاني
في الألف اللينة
* [الألف اللينة: تعريفها وصورها]
قالوا: إن اسم الألف عند الإطلاق لا ينصرف لغير اللينة، وهي التي تسمى الهوائية والهاوى والجوفية، لكونها من جوف الفم وهوائه؛ أي خلائه كما قاله في (شرالجزرية) (1).
وتسمى حرف مد.
وكذا تسمى حرف لين عند النحاة، بخلاف القراء.
ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا.
ومن ثم لا تتأتى فيها جميع الصور الخمس عشرة المتقدمة في الهمزة المتوسطة (2)، وإن كانت تقع حشوا وطرفا.
ولا تكون في لغة العرب أصلية إلا في الحروف وما أشبهها من الأسماء المبنية المتوغلة في شبه الحرت، نحو "أنى" و"أولى" (اسم إشارة) و"الألى" PageV01P225
<div dir="rtl" id="book-container">
(اسم الموصول بمعنى الذين أو اللاتى) دون الأسماء المعربة والأفعال، فلا توجد فيهما حشوا إلا مبدلة من إحدى أختيها الياء والواو، أو من الهمزة.
وتسمى حينئذ بالألف المحولة، كالتى في "باع" و"قام" و"آمن".
وتارة تكون فيهما زائدة، وتسمى عند الصرفيين بالمجهولة، وهي كل ألف لإشباع الفتحة في الاسم أو الفعل. فالتى في الاسم كألف "فاعل" و"فعال" و"فاعول" و"فعلان" و"فواعل" و"فعائل" و"مفاعل". والتي في الفعل مثل "فاعل" و"تفاعل".
وأما التي في الطرف فتارة تكون مبدلة من إحدى أختيها، كالتى في "رمى الحصى بالعصا" و"عفا".
وهذه المبدلة: منها ما يكتب ياء ولو كانت واوية الأصل. ومنها ما يكتب الفا ولو كانت في أصل المادة يائية على ما يأتى (1).
وتارة تكون الألف الطرفية مبدلة من الهمز، مثل "قرأ" و"توضأ" و"تبرأ" و"تجرأ"، فإن إبدال الهمزة ألفا بعد الفتحة عند الوقف قياس مطرد. وهذه لا تكتب إلا ألفا مراعاة لأصلها، إلا عند إجراء المهموز مجرى المعتل، كقولهم: "الجزء الذي لا يتجزى" فإنهم قالوا في المصدر "التجزى".
وتارة تكون مبدلة من أحد طرفى التضعيف نحو "تمطى" و"تلعى" و "تظنى" و"تقضى" و"تسرى" و"لبى" و"أملى الكتاب" أصلها: " تمطط" و" تلعع " و"تظنن" و"تقضض" و"تسرر" و"لبب" و"أمللت الكتاب"، بدليل قوله تعالى: {فليملل الذي عليه الحق} (2) [البقرة: 282].
ويجوز أن تقول: "تسررت" على الأصل، و"تسريت " على الإبدال. وكذا "تظنيت" و"تظننت"، والبقية. منها قوله تعالى: {وقد خاب من دساها} [الشمس: 1]، فالاصل: "دسسها". PageV01P226
<div dir="rtl" id="book-container">
وهذه المبدلة من التضعيف تكتب ياء لا غير.
وتارة ما يكون بدلا عن ياء المتكلم كالتى في "يا أسفا" و"ياحسرتا" و"ياويلتا" و"يا أبتا" ونحو ذلك. وهذه تكتب ألفا، ويصح كتبها ياء تبعا لرسم المصحف (1).
وتارة تكون بدلا عن إحدى النونات الثلاث السواكن، وهي نون التوكيد الخفيفة ونون "إذن"والتنوين وهذه سيأتى لها فصل مستقل (2).
وتارة تكون زائدة.
إما لمعنى (كالتى للتأنيث في نحو "سلمى" ك "سكرى") أو للإلحاق في نحو "كيصى" (3).
أو للتكثير في نحو "قبعثرى" (4) و"الشنفرى" (5) (وهذه تكتب ياء).
وإما أن تكون زيادتها للإشباع وبيان الحركة في المبنيات أو غيرها، نحو "بينا" و"أنا" على المذهب البصري الناظر لأفصح لغاتها دون الكوفى.
ومن هذه ألف الإطلاق، أي إرسال الصوت بإشباع الحركة، كقول الرحبى (6): PageV01P227
<div dir="rtl" id="book-container">