[سبب تأليف الكتاب وتسميته]:
فلصعوبة مراجعة كل شئ من بابه، بل ولقصور همم الطلاب عن الاطلاع على تلك الكتب، مع ندرة وجودها، وتعسر وصول أيدى البعض منهم إليها، وجهل البعض الآخر بمؤلفات هذا العلم، وتشتت مسائله في تضاعيف الكتب المتداولة: سئل الفقير نصر أبو الوفا الهورينى من جمع راغبين في جمع ما تفرق من تلك الأصول في رسالة سهلة للطالبين، فقصدت من لا يخيب القاصد في الاهتداء لهذه المقاصد، وجمعت من قواعدها في هذه الرسالة ما يتوصل به من شم رائحة المبادئ النحوية إلى معرفة تأدية الكتابة على قانون الصحة في أقصر مدة.
وسميتها: (المطالع النصرية للمطابع المصرية في الأصول الخطية) ملوحا بأن للمطابع المذكورة (3) فخرا على ما سواها زادت به ابتهاجا، وأنها لهذه المطالع أشد مما عداها احتياجا.
ورتبتها على مقدمة ومقصد وخاتمة، مؤملا ممن وفقنى لابتدائها حسن الخاتمة، ومتوسلا إليه بصاحب الجاه العريض (4) أن يكسوها حلل القبول، PageV01P034
<div dir="rtl" id="book-container">
ويحميها من كل ذى قلب مريض، وحاسد مبغض، وحاقد بغيض. PageV01P035
<div dir="rtl" id="book-container">
المقدمة
ف
المقدمة
تتضمن أربع فوائد:
الفائدة الأولى
في معنى الكتابة لغة:
حقيقة ومجازا وغرفا. واصطلاحا، وشرعا مع بيان بعض الألفاظ المرادفة لها
[معنى الكتابة لغة (حقيقة ومجازا وعرفا)]:
الكتابة والكتاب والكتب: مصادر "كتب"، إذا خط بالقلم، وضم وجمع وخاط وخرز. يقال: كتب قرطاسا، أي: خط فيه حروفا وضمها إلى بعضها، وكتب الكتائب أي: جمعها.
و"الكتائب" جمع كتيبة، سمى بها الجيش العظيم لاجتماعه. ويقال: كتب البغلة أو الناقة إذا جمع بين شفريها وخاطهما (1). ومنه قول الشاعر PageV01P037
<div dir="rtl" id="book-container">
يهجو بني فزارة بوطء القلوص (1)؛ أي البكرة من النوق:
لأ تأمنن فزار يا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار (2)
ويقال: كتب السقاء والمزادة كتبا إذا خرزهما فهو كاتب، أي خراز. ومنه قول الحريرى في (المقامة) (3):
وكاتبين وما خطت أناملهم ... حرفا ولا قرؤا ما خط في الكتب
ويستعار الكتب من هذا المعنى، ومنه قول البوصيرى (4) في مدح الصحابة رضي الله عنهم:
والكاتبون بسمر الخط ما تركت ... أقلامهم حرف جسم غير منعجم (5)
وشاع إطلاق الكتابة عرفا على إعمال القلم باليد في تصوير الحروف ونقشها، وعلى نفس الحروف المكتوبة: PageV01P038
<div dir="rtl" id="book-container">