أملى بذلك المقال ورجاءى فيك أيها المفضال أن لا تخجل وجه خليلك، ولا ترهق لب دخيلك، حسن الظن جرانى، ومزيد وثوقى ساقنى، فأجعل جائزتى قبول كتابتى لتتم سعادتى.
كتبه ببنانه وقاله بلسانه حسن البردى الشافعى الليثى الأحمدى عفى عنه.
<div dir="rtl" id="book-container">
[تقريظ للشيخ عبد الهادي نجا الأبيارى]
وهذه صورة ما كتبه الأديب الأوحد واللوذعى المفرد السيد عبد اللهادي نجا الأبيارى (1). تقريظا على "المطالع".
بسم الله الرحمن الرحيم
{والطور (1) وكتاب مسطور (2) في رق منشور (3)} [الطور: 1 - 3] إن حمد الله الأكرم الذي علم بالقلم لمن أعظم ما تستدر به غيوث الأجور. فسبحانه من إله جعل العناية بتجديد رسوم ما اندرس من ربوع المعارف دليلا على عنايته بمن حلاه حلاها، وأنار مطالع المطابع المصرية بكواكب "المطالع النصرية" لما تبلج بدرها، وأشرق سناها.
والصلاة والسلام على أفضل رسله الذي بدأ به الوجود (2) وختم الرسالة، واستنقذ الأمة بأنوار هديه من ظلمات الغى والضلالة، وعلى آله وصحبه الذين عرفوا معانى جوامع كلمه، فغدوا أئمة يقتدى بهم من خطباء الكتابة من رقى منبرها متصرفا بلسانه وقلمه.
وبعد:
فقد اطلعت على الرسالة النصرية في الفنون الرسمية فوجدتها روض خطوط تينع به من الحظوظ أزهار، وتجرى تحت أدواح سطور طروسه من غرائب المعارف أنهار، يقرأ طير الأذهان في أفانينه من فنونه صحفا منشرة، ويصافح نسيم المعانى العجيبة كف أوراق غصون فصوله النضرة. بل {كتاب مرقوم (20) يشهده المقربون} [المطففين: 20 - 21]، وما يجحد بآيات فضله إلا PageV01P441
<div dir="rtl" id="book-container">
الغافلون الذين هم في غمرتهم يعمهون.
ورسالة رسوم تصبح بها رسوم الفضل رياضا نضرة، أو سماء بالنجوم زاهرة إن لم ترض أن تكون رياضا في الأرض مزهرة.
بها أمنت المطابع من الزلل، وأصبح الكتاب في جنة من طوارق الخلل، وباهوا في مطارف معارف، وقالوا في ظل من التصحيح وارف، مع ألفاظ رقت لطفا فكانت على الحقيقة نسيم الشمال، ومعان دقت فكانت أسحر من عيون الغزلان، وأمضى من السيوف الصقال.
فلو أن لفظا تصور جوهرا تتحلى به الأعناق، أو كوكبا تستضئ به الآفاق، كانت تلك الألفاظ التي تفضى بسامعها إلى السجود وتسرى سلافة وقتها في الأفئدة سريان الماء في العود.
فما أعجبه من مؤلف بدر إشراقه في مطالع تمه، وزهر زهر فضله يفتر حسنا في كمه.
فلله ما تضمنه من بديع الاختراع الذى هو كأنه شكل صاحبه انطبع في مرآة الطروس بانعكاس الشعاع.
ولله مؤلفه حيث أوضح فيه من خفايا خطوط الخطوط أفصح إيضاح، وفتح به أبواب المعانى لكل معان بدون مفتاح، وحشد في بيوت أبوابه ماتسخر رقته بالشمال، والشمول، مطلعا في بروجه من مطالع قلمه ما لا تدعيه البدور الكوامل، مبدعا من جوامع عباراته وبدائع براعاته ما حصر عنه لسان سحبان وأئل (1). قائلا لمن حوله من الفضلاء: ألا تستمعون؟ ولذوى المجاراة في هذا الفن العجيب: ألا تجتمعون؟ فقال القوم: هيهات هيهات، وأنى لنا المطار في PageV01P442
<div dir="rtl" id="book-container">
هذا الأفق الذي لا تدعى قوادم السوابق من الطير فيه الثبات، وهذا أفق نصرى لا تستطيع مطاولته الأفهام، وتلك عصا قوم متى ألقيت تلقف ما يأفك عصى الأقلام.