[أحوال نقط هاء التأنيث]:
وأما النقط فتارة يجب عند خوف اللبس في مثل "هاء" التأنيث في نحو "مائة"، فإنها إذا لم تنقط هاؤها ربما التبس في بعض التراكيب لفظها ب"ماء" مضافا للضمير.
وتارة يجوز فيها الأمران إذا لم يخف اللبس.
وتارة يمتنع نقطها إذا وقعت في سجع أو قافية على الهاء الساكنة، وإن كانوا لا يعدونها رويا، كما سبق ذلك مفصلا في فصلها (2).
فهي إذن على ثلاثة أقسام.
ومع كونها تنقط وجوبا أو جوازا فقد عدها الحريرى (3) من المهمل في خطبة المقامة [28] السمرقندية (4)، نظرا لصورتها الخطية، تبعا للوقف عليها, لما تقدم غير مرة أن مبنى كتابة الحرف الأخير على تقدير الوقف (5)، حتى إنهم حسبوها في العدد بخمسة في أبيات التواريخ المعمولة بحروف PageV01P413
<div dir="rtl" id="book-container">
الجمل. وجرى على هذا أستاذنا البكرى (1) في "شرحه) ل (الورد السحرى) حيث قال: "إن اسمه تعالى (قوى) عدده [116] يوافق عدد (القهوة) " وكذلك الخير الرملى (2) كتب في آخر (الفتاوى الخيرية) أنه سئل عن الهاء المذكورة هل تعد في عمل التاريخ المبنى على الجمل "هاء" بخمسة، أو "تاء" بأربعمائة؟ فأجاب بمثل ما قلنا، وأطال القول فيها بجلب النصوص عن الحافظ السيوطي (3) وعن أئمة القراآت وغيرهم، ثم قال آخرا: "إن هذا بحسب الاصطلاح، فلا مانع من العمل بكل" (4).
وقال في النقاية: "الهاء تنقط إلا عند الأدباء، ومنهم الحريرى" (5) اه.
[نقط الياء المتطرفة]
وبعكسها "الياء" المتطرفة قد عدها الحريرى (6) في المقامة [47] "الحلبية" من المنقوط، مع أنها لا تنقط (7)، بل إنه في المقامة [26] "الرقطاء" عد PageV01P414
<div dir="rtl" id="book-container">
"الياء" المصورة في الخط بدلا عن الهمزة في نحو "نائل" و"يلائم" و"حبائه" من المنقوط (1)، مع أنه لا يجوز نقطها وإبدالها ياء محضة إلا في حالتين على ما يأتى (2). وكذا عد "الياء" المتطرفة أيضا من المنقوط، مع أنهم عدوها من الحروف التي لا تنقط إذا انفردت أو تطرفت، وهي أربعة: الفاء والقاف والنون والياء، يجمعها كلمة "ينفق".
فالياء لا تنقط، سواء كانت ياء حقيقية، أو صورة؛ بأن كانت بدلا عن همزة (في نحو: "برى" و"بارى" و"يستهزى") أو بدلا عن ألف مقصورة (في مثل: "رمى"، "الفتى"، و"لا يخشى" و"حتى" و"على" و"إلي" و"بلى"). وفي جميع ذلك تعد في الجمل بعشرة، نظرا لصورتها خطا، وإن نطق بها همزة أو الفا، سواء جاز نقطها (كما في بعض صور المبدلة عن الهمز المتوسطة)، أو لم يجز (كما في البعض الآخر)، أو كانت ألفا.
ويدل لهذا قول شيخ مشايخنا العلامة الشرقاوى (3) في "شرحه) ل (الورد) المتقدم (4): "إن اسمه تعالى "قوى" [116] يوافق من كان اسمه "موسى" أو "مويس".
وإنما جاز إهمال الحروف المذكورة من النقط لأن النقط جعل لمنع اشتباه المتشاركين في صورة واحدة. وهذه الحروف الأربعة (5) لايشاركها غيرها إذا انفردت أو تطرفت.