[الكتابة بمعنى صناعة الأنشاء]:
وأما الكتابة التي اشتهر بها عبد الحميد آخر كتاب الدولة الأموية (5) فالمراد بها الكتابة الخاصة باصطلاح الأدباء، وهي صناعة الإنشاء، لا صناعة الحروف PageV01P065
<div dir="rtl" id="book-container">
كما قالوا: بدئت الرسائل بعبد الحميد، وختمت بابن العميد (1).
[كتابة القرآن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -]
وكان الصحابة ومن تبعهم قبل أن يكثر الكاغد- أي الورق الذي كان يجلب من الهند- يكتبون آيات القرآن وغيرها على عسيب السعف (وهو الأصل العريض من جريد النخل) وعلى الألواح من أكتاف الغنم وغيرها من العظام الطاهرة والخرق والأدم (أي الجلود مثل ورق الغزال)، فقد جمع بعض آيات القرآن منها.
وفي " البخاري " لما نزلت آية: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: 95]
قال عليه السلام للبراء بن معرور (2): "ادع لي زيدا, وليجىء باللوح والدواة والكتف .. إلخ" (3). وروى أن عثمان بعث إلى أبى بن PageV01P066
<div dir="rtl" id="book-container">
كعب (1) بكتف شاة مكتوب عليها بعض قرآن ليصلح بعض حروفه. وفي بعض روايات البخاري أن الرسول صلوات الله عليه قبل موته بأربعة أيام، وكان ذلك يوم الخميس، قال لهم: "ايتونى بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي" (2).
ويروى أن إمامنا الأعظم الشافعى رضوان الله عليه كان كثيرا ما يكتب المسائل على العظام، لقلة الورق حتى ملأ منها خبايا (3). ورأيت بعض مصاحف مكتوبة على رق غزال (4). نعم، المصاحف التي أمر سيدنا عثمان بنسخها وإرسالها إلى أجناد الأمصار كانت على الكاغد، ما عدا المصحف الذي كان عنده بالمدينة فإنه على رق الغزال كما شوهد بمصر.
[جمع القرآن وترتيبه في المصحف على عهد عثمان رضي الله عنه]
وكان السبب في ذلك على ما قاله ابن الأثير (5) في التاريخ PageV01P067
<div dir="rtl" id="book-container">
(الكامل) (1) أن في سنة ثلاثين من الهجرة "كان حذيفة بن اليمان (2) مأمورا بغزو الرى (3)، ثم صرف عن ذلك إلى غزو الباب (4) مددا لعبد الرحمن بن ربيعة (5)، وخرج معه سعيد بن العاص (6)، فبلغ معه PageV01P068
<div dir="rtl" id="book-container">
أذربيجان (1)، فأقام حتى عاد إليه حذيفة، وقال له: لقد رأيت في سفرتى هذه أمرا لئن ترك الناس عليه ليختلفن في القرآن، ثم لا يقومون عليه أبدا.
قال: ولم ذاك؟ قال: رأيت ناسا من أهل حمص (2) يزعمون أن قراءتهم خير من قراءة غيرهم، وأنهم أخذوا القرآن عن المقداد (3)، ورأيت أهل دمشق يزعمون أن قراءتهم خير من قراءة غيرهم، ورأيت أهل الكوفة يقولون مثل ذلك، وأنهم قرأوا على ابن مسعود (4)، وأهل البصرة يقولون مثله، رأنهم قرأوا PageV01P069
<div dir="rtl" id="book-container">
على أبى موسى (1)، ويسمون مصحفه "لباب القلوب".
فلما وصلوا إلى الكوفة أخبر حذيفة (2) الناس بذلك، وحذرهم ما يخاف، فوافقه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكثير من التابعين، وقال له أصحاب ابن مسعود: ما تنكر؟، ألسنا نقرأ على قراءة ابن مسعود؟ فغضب حذيفة ومن وافقه وقالوا: إنما أنتم أعراب فاسكتوا فإنكم على خطأ وقال حذيفة: والله لئن عشت لآتين أمير المؤمنين ولأشيرن عليه أن يحول بين الناس وبين ذلك فاغلظ له ابن مسمعود، فغضب سعيد (3)، وقام، وتفرق الناس، وغضب حذيفة، وسار إلى عثمان بالمدينة وأخبره بالذى رأى، وقال: أنا النذير العريان يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل ففزع لذلك عثمان، فجمع الصحابة وأخبرهم الخبر، فأعظموه ورأوا جميعا ما رأى حذيفة فأرسل عثمان إلى حفصة بنت (4) عمر PageV01P070