<div dir="rtl" id="book-container">
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل أصل كل ملة منوطا بنبيها وكتابه، وإصلاح كل أمة مربوطا بصلاح واليها وكتابه، والصلاة والسلام على نبينا الأمى الذي ما كتب قط، وعلى آله وصحابته وأنصاره الكاتبين بسمر الخط (1):
أما بعد:
أهمية الكتابة
]:
فإن أول ما به الإنسان يتخلى ويتخلص من صفة الأمية، ومبدأ ما به الكامل يتحلى بفضيلة المعارف العلمية: الكتابة التي بها يتوصل لنيل العلوم الشرعية، والفنون العقلية، وبها يتوسل لاكتساب المنافع الأخروية والدنيوية، إذ هى من أقوى الوسائط لتحصيل المكاسب المنحصرة أصولها في الصناعة والتجارة والزراعة والإمارة، فمن كان جاهلا بها من أهل هذه الأربع كان فى مجلس أربابها- إن لم يكن من الدهاة- أشبه بذوات الأربع.
ومع كونها مفتاح العلوم لكل قاصد، ومتقدمة عليها تقدم الوسائل على القاصد، فلها في نفسها فن شريف مستقل، وضعوا له أصولا وقواعد، سموها: "علم الخط القياسى" أو "الاصطلاحى"، وأدرجوه في عداد علوم لعربية الإثنى عشر المسماة أيضا علم الأدب (2)، المعرف بأنه (3): "علم يحترز به عن الخطأ لفظا وخطا في كلام العرب". PageV01P029
<div dir="rtl" id="book-container">
وقد جمع علوم الأدب العلامة ابن الطيب المغربى (1) محشى
(القاموس) (2) في قوله (3):
خذ نظم آداب تضوع نشرها ... فطوى شذا المنثورحين يضوع
لغة وصرف واشتقاق ونحوها ... علم المعانى بالبيان بديع
وعروض قافية وإنشا نظمها ... وكتابة التاريخ ليس يضيع
[عناية علماء اللغة والأدب بعلم الخط والكتابة]:
ولما كان لقواعدها ارتباط وتعلق بكل من علم النحو وعلم الصرف: ذكر بعض المتقدمين جملا منها تابعة لعلم الصرف، كابن الحاجب (4) في (الشافية) (5). وبعضهم ذيل علم النحو بجمل منها، كابن PageV01P030
<div dir="rtl" id="book-container">
مالك (1) في (التسهيل) (2) وابن بابشاذ (3) في (مقدمته) النحوية (4)، والجلال السيوطى (5) في خاتمة (جمع الجوامع) النحوى، واستوفى جل PageV01P031
<div dir="rtl" id="book-container">
المهمات في شرحه المسمى (همع الهوامع) (1). ونقل هناك عن أبي حيان (2) أنه قال: "علم الخط- ويقال له: الهجاء- ليس من علم النحو (يعني: بل هو مستقل) وإنما ذكره النحويون في كتبهم لضرورة ما يحتاج إليه المبتدىء في لفظه وكتبه، ولأن كثيرا من الكتابة مبنى على أصول نحوية، ففى بيانها بيان لتلك الأصول، ككتابة الهمزة على نحو ما تسهل به، وهو باب من النحو كبير" (3).
وقد ذكر الحريرى (4) في أواخر (درة الغواص) (5) نبذة من أوهام الخواص في PageV01P032
<div dir="rtl" id="book-container">
هذا الفن وكذلك الإمام ابن قتيبة (1) ذكر لها في (أدب الكاتب) (2) نحوا من ثلاثين بابا، إلا أنه مع كثرتها لم يحصر موضوع الفن في شئ معين يحتوى على روابط كلية مشتركة. وكذا سيدي على الأجهورى (3) له (نظم) في هذا الفن يبلغ [83] بيتا، وشرحه في نحو كراسة (4). والطبلاوى (5) نظم الفصل PageV01P033
<div dir="rtl" id="book-container">
لأخير من (مقدمة) ابن بابشاذ (1) في نحو مائتى بيت (2).