وإن الذي أعطاك ما أنت أهله … أنالك شأنا لا يزال معظما
فنل أجر هذا الصوم واهنأ بعيده … ورم مجدعا أنف الحسود ومرغما
وإني متى أدع لمجدك بالبقا … دعوت لنفسي أن أعز وأكرما
فلا زلت فخر المسلمين وعزها … ألا فليفاخر فيك من كان مسلما PageV01P005
البحر : وافر تام
وميض البرق هيج منك وجدا … فكدت تظنه من ثغر سعدى
ألم بنا بجنح الليل وهنا … كما جردت من سيف فرندا
توقد في حشا الظلماء حتى … وجدنا منه في الأحشاء وقدا
وجد بنا الهوى من بعد هزل … وكم هزل الهوى يوما فجدا
خليلي اذكرا في الجزع عهدي … فإني ذاكر بالجزع عهدا
وأياما عهدت بها التصابي … وكان العيش بالأحباب رغدا
زمان كم هصرت به قدودا … لبانات النقا وقطعت وردا
ولذات لأيام قصار … قضت أيامها أن لا تردا
بعيشك إن مررت بدار مي … وهاتيك الطلول فلا تعدى
لنقضي يا هذيم بها حقوقا … علينا واجبات أن تؤدى PageV01P006
أتذكر يوم أقبلنا عليها … على إبل تقد السير قدا
وعجنا العيس عن نجد حثيثا … وخلفنا وراء العيسى نجدا
فروينا منازل دراسات … بها صرف النوى أزرى وأودى
بواعث لوعة ودموع عين … أمد العين منها ما أمدا
لئن خلقت منازلنا فإني … رأيت الوجد فيها مستجدا
ملكت وقوف جانحة إليها … ولم أملك لهذا الدمع ردا
وكانت للغرام ديار مي … مراحا كل آونة ومغدى
يودكما رفيقي ارفقا بي … إذا راعيتما للصب ودا
أعيناني على كلفي لعلي … أرى من هذه الزفرات بدا
ولي كبد إلى الأحباب حرى … فهل تلقى لها يا سعد بردا PageV01P007
أحبتنا وإني قبل هذا … ونوليه به شكرا وحمدا
أزيدكم دنوا واقترابا … وقد زدتم مصارمة وبعدا
عديني يا أميمة بالتداني … وإن لم تنجزي يا مي وعدا
أرى سيقي فأذكر منك لحظا … وخطاري فأذكر منك قدا
أمنك الطيف واصلني وولى … فما بل الصدا مني وصدا
ولو أهديته أخرى لعيني … لأنعمني بما أسدى وأهدى
تهدى من زرود إلى جفوني … وما أدري إذا أنى تهدى
ولو أدى إليك حديث وجدي … عرفت إليك مني ما يؤدى
جفتني الغانيات فلا سبيل … إلى سلمى ولا إسعاف سعدى
وخاصمت الزمان فخاصمتني … حوادث لم تزل خصما ألدا PageV01P008
فإن أظهرت للأيام مني … رضى عنها فقد أضمرت حقدا
سأترك للنياق بكل أرض … ذميلا من توقصها ووخدا
كما لابن الجميل أبي جميل … نياق مطالب الراجين تحدى
فتبلغ مقصدا وتنال عزا … كريم لم يفتني منه قصدا
فكم يولي الجميل أبو جميل … بجدوى أنبتت شيحا ورندا
إذا يممته يممت يمنا … وإن طالعته طالعت سعدا
لقد نال العلاء ومد باعا … إلى ما لا ينال وجاز حدا
هو الجبل الأشم من الرواسي … تخر له الجبال الشم هدا
أدام الله في الزوراء ظلا … قوام الدين والدنيا جميعا
وآمن أهلها كيد الرزايا … وإن لسائر الأرزاء كيدا PageV01P009
فوقرها وقد مارت وقور … إذا حركته حركت طودا
وأية أزمة لم يدع فيها … ولم يمدد لها باعا أشدا
ومكرمة وإحسان وفضل … وما فيها سعى ولها تصدى
جميل ابن الجميل لكل حر … يؤمل منه إحسانا ورفدا
فقل للوفد غايته إليه … أوفد الأكرمين نعمت وفدا
بجود منه يترك كل حر … له في ذلك اإحسان عبدا
وفيض يد يكاد البحر منها … على طول المدى أن يستمدا
مرير السخط نشهد أن ما في … يثيب عفاته ضربا وشهدا
أبي لا يضام ورب ضيم … سعى لينال جانبه فأكدى
شجاع ما انتضى الصمصام إلا … وصير مفرق الأعداء غمدا PageV01P010