البحر : طويل
أتذكر أطلالا تعفت وأرسما … بذات الفضا في الجزع من أيمن الحمى
منازل أحباب بها نزل الهوى … فلم يبق إلا مدنف القلب مغرما
عرفنا الهوى من أين يأتي لأهله … بها والغرام العامري من الدمى
لئن أصبحت تلك المنازل باللوى … قصارى أماني الهوى فلطالما
وقفت عليها والهوى يستفزني … فأرسلت فيها الدمع فذا وتوأما
كأني على الجرعاء أوقفت عبرة … جرت بربوع المالكية عندما
وما أسأر البين المشت بقية … من الدمع إلا كان ممتزجا دما
فأصبحت أستسقي السحاب لأجلها … وما بل وبل السحب من مثلها ظما
خليلي إن الحب ما تعرفانه … خليلي لو شاهدتما لعلمتما
قفا بي على رسم لمية دارس … لكي تعلما من لوعتي ما جهلتما PageV01P001
وإن لم تساعدني الجفون على البكا … بآثار مي فاسعداني أنتما
ومما شجاني في الدجنة بارق … بكيت له من لوعتي فتبسما
سرى موهنا والليل كالفرع فاحم … فقلت أهذا ثغر سعدى توهما
وأورى حشا الظلماء كالوجد في الحشا … وكالقلب يا ظمياء لما تضرما
وشوقني ثغرا ظمئت لورده … وهل أشتكي إلا إلى ورده الظما
شربت الحميا واللمى منه مرة … فلم أدر ما فرق الحميا من اللمى
وعيشا سلبناه بأسنمة النقا … وما كان ذاك العيش إلا منمنا
رعى الله أحبابا رعينا عهودهم … وعهدا وصلناه ولكن تصرما
وغانية من آل يعرب حكمت … هواها بقلبي ضلة فتحكما
أحلت مهاة الأبرق الفرد في الهوى … دما كان من قبل الغرام محرما PageV01P002
وفي ذلك الوادي سوالب أنفس … رمين بأحداق السوانح أسهما
وكم من فؤاد قد جرحن ولم نجد … لما جرحت سود النواظر مرهما
أرى البيض لا يرعين عهدا لعاشق … وإن أوثق الصيب العهود وأبرما
وفي الناس من إن تبتليه وجدته … وقد كان شهدا في المذاقة علقما
وإني نظرت الناس نظرة عارف … وأبصرتهم خلقا وخلقا وميسما
فما أبصرت عيني كمحمود ماجدا … ولا كشهاب الدين بالعلم معلما
من السادة الغر الميامين ينتمي … إلى خير خلق الله فرعا ومنتمى
ولما تعالى بالفضائل رفعة … تخيلته يبغي العروج إلى السما
هو الصارم الماضي على كل ملحد … من الله لم يفلل ولن يتثلما
سل الفضل منه واسأل البر تغتدي … بأفضل ما حدثت عن من تقدما PageV01P003
لقد ضاق صدر الدهر عن كتم فضله … فأظهره إذ كان سرا مكتما
بدت معجزات الحق حين ظهوره … فأعجز فيها المبسطين وأفحما
إذا المطعن المقدام شام يراعه … لما ظنه إلا وشيجا مقوما
وينشق من ظلماء ليل مداده … صباح هدى لا يترك الليل مظلما
له الكتب ما أبقت منلالغي باقيا … ولا تركت أمرا من الدين مبهما
وما هو إلا رحمة الله للورى … به ينقذ الله الأنام من العمى
فلو حققت عين الحقيقة ذاته … لقلنا هو النور الذي قد تجسما
كريم فما أعطى ليمدح بالندى … ولكنه يعطي الجزيل تكرما
مواطر أيديه المواطر دونها … تهاطل إحسانا وتمطر أنعما
وهيهات يحكيك السحاب وإن همى … نوالا . وفيض البحر علما وإن طمى PageV01P004
نراك بعين النقد أفضل من نرى … ولم نرى أندى منك كفا وأكرما
وأقسمت لو أثريت أو نلت ثروة … لما تركت جدواك في الأرض معدما
علومك ملا حيزت لشخص جميعها … فهل كان ذاك العلم منك تعلما
حويت علوم الدين علما بأسرها … وأصبحت للعلم اللدني ملهما
تشيد دين الله بالعلم والتقى … ولو لم يشيده غلاك تهدما
حميت حدود الله عن متجاوز … فلم نخش من خرق وأنت لها حمى