بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم المرسلين وسلم تسليما.
أما بعد:
فهذا
تعليق على آخر حديث في رياض الصالحين
، وبالله الاستعانة في كل وقت وحين.
قال الإمام أبو زكريا محيي الدين يحيى النووي رضي الله عنه وأرضاه: (وعن أبي يحيى صهيب بن سنان) ابن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن سعد بن جذيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس بن مناة بن النمر بن قاسط النمري.
قال ابن سعد: وكان أبوه وعمه على الأبلة من جهة كسرى، وكانت منازلهم على دجلة من جهة الموصل. اه.
وأمه من بني مالك بن عمرو بن تميم، وهو الرومي، قيل له ذلك لأن الروم سبوه صغيرا، فنشأ بالروم فصار لسانه ألكن، ثم اشتراه رجل من كلب فباعه بمكة فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي فأعتقه، ويقال: بل هرب من الروم فقدم مكة فحالف ابن جدعان. PageV01P015
وروى ابن سعد أنه أسلم هو وعمار، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار الأرقم.
ونقل الوزير أبو القاسم المغربي أنه كان اسمه عميرة فسماه الروم صهيبا.
وقال: وكانت أخته أميمة تنشده في المواسم، وكذلك عماه: لبيد وزحر، ابنا مالك.
ونقل البغوي أنه كان أحمر، شديد الصهوبة تشوبها حمرة، وكان كثير شعر الرأس يخضب بالحناء، وكان من المستضعفين ممن يعذب في الله، وهاجر إلى المدينة مع علي بن أبي طالب في آخر من هاجر في تلك السنة، فقدما في نصف ربيع الأول وشهدا بدرا والمشاهد بعدها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وروى ابن عدي عن صهيب قال: صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبعث. ويقال: إنه لما هاجر تبعه نفر من المشركين، فقال: يا معشر قريش، إني من أرماكم ولا تصلون إلي حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي؛ فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، فرضوا، فعاهدهم ودلهم فرجعوا فأخذوا ماله، فلما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "ربح البيع"، فأنزل الله عز وجل: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] (¬1). PageV01P016
وروى ابن عدي من حديث أبي أمامة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "السباق أربعة: أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وبلال سابق الحبشة، وسلمان سابق الفرس" (¬1).
وروى ابن عيينة في "تفسيره": أول من أظهر إسلامه سبعة وذكره فيهم.
وروى ابن سعد قال: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكذا صهيب، وأبو فائد، وعامر بن فهيرة وقوم، وفيهم نزلت هذه الآية: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} [النحل: 110].
وروى البغوي من طريق زيد بن أسلم عن أبيه: خرجت مع عمر حتى دخل على صهيب بالعالية، فلما رآه صهيب، قال: يا ناس، يا ناس، فقال عمر: ما له يدعوا الناس! قلت: إنما يدعو غلامه يحنس. فقال له: ياصهيب، ما فيك شيء أعيبه إلا ثلاث خصال: أراك تنتسب عربيا ولسانك أعجمي، وتكتني باسم نبي، وتبذر مالك!. قال: أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في حق، وأما كنيتي فكنانيها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما انتمائي إلى العرب فإن الروم سبتني صغيرا، فأخذت لسانهم (¬2). PageV01P017
ولما مات عمر رضي الله عنه أوصى أن يصلي عليه صهيب، وأن يصلي بالناس إلى أن يجتمع المسلمون على إمام. رواه البخاري في "تاريخه".