...
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي وعليه اعتمادي ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما.
أما بعد فإني لما كتبت كلمات يسيرة على الأبيات التي في البردة وزيادة البغدادي1 المتضمنة للغلو في النبي صلى الله عليه وسلم وبينت بعض ما اشتملت PageV01P011
عليه من الباطل، وجد1 ورقة فيها اعتراض على ما كتبته وهو اعتراض ظاهر البطلان ولكن لغلبة الجهل قد يحصل تلبيس على الجهال. فطلب مني بعض الإخوان تعقب اعتراضات هذا المبطل وبيان فسادها فأجبته لما رأيته من تمكن الحهل في قلوب أكثر الناس خاصة في التوحيد الذي خلق الله الجن والإنس لأجله وبه أرسل جميع الرسل وأنزل جميع الكتب وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
من ذلك أني ذكرت أن ما تضمنته هذه الأبيات وهي قوله:
يا أكرم الخلق مالي من ... ألوذ2 به سواك
إلى قوله:
فإن من جودك3 الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
وقوله
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي ... ومنقذي من عذاب الله والألم
وما قبل هذه الأبيات وما بعدها ذكرت أن هذا يشابه غلو النصارى في المسيح عليه السلام. PageV01P012
قال المعترض:
"حاشاه من ذلك.. إلخ" فنقول: مقتضى هذه الأبيات علم الغيب للنبي صلى الله عليه وسلم وأن الدنيا والآخرة من جوده وتضمنت الاستغاثة به صلى الله عليه وسلم من أعظم الشدائد ورجائه لكشفها وهو الأخذ بيده في الآخرة وإنقاذه من عذاب الله، وهذه الأمور من خصائص الربوبية والألوهية التي ادعتها النصارى في المسيح عليه السلام وإن لم يقل هؤلاء إن محمدا هو الله أو ابن الله ولكن حصلت المشابهة للنصارى في الغلو الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله" 1 والإطراء هو: المبالغة في المدح حتى يؤول الأمر إلى أن يجعل للممدوح شيء من خصائص الربوبية والألوهية.
وقول المعترض:
إن مراد الناظم من هذه الأبيات طلب الشفاعة.
فنقول:
أولا: هذه الألفاظ من هذه الأبيات صريحة في الاسثغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم كقوله:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك
أي وإلا فأنا هالك والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: "لا ملجأ منك إلا إليك" 2. PageV01P013
وقوله:
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي ومنقذي من عذاب الله والألم أو شافعا لي..إلخ. أي هلكت، وأي لفظ في الاستغاثة أبلغ من هذه الألفاظ وعطف الشفاعة على ما قبلها بحرف أو في قوله: أو شافعا لي صريح في مغايرة ما بعد أو لما قبلها وأن المراد مما قبلها طلب الإغاثة بالفعل والقوة. فإن لم يكن بالشفاعة.. وقول المعترض يحتمل أن العطف للتفسير، وهذا من جهله فإن عطف التفسير إنما يكون بالواو لا بغيرها من حروف العطف ذكره ابن هشام وغيره.
ومحل عطف التفسير إذا عطف لفظ على لفظ معناهما واحد مع اختلاف اللفظ، كما ذكره من قول الشاعر:
وألفى قولها كذبا ومينا
()
والمين هو الكذب، وأما قول الناظم: