الكفر الذي لا يعذر صاحبه بالجهل ¶ المؤلف: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبا بطين ¶ المحقق: ¶ الناشر: المكتب الاسلامي لإحياء التراث - القاهرة ¶ الطبعة: الأولى 1425 ه ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ [ملاحظات] موافق للمطبوع ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع ال
‹ / ৬
📝 লেখা

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى في رده على ابن البكري: فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم وإن كان ذلك المخالف يكفرهم لأن الكفر حكم شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله، كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله، لأن الزنا والكذب حرام لحق الله تعالى، وكذلك التكفير حق لله تعالى فلا نكفر إلا من كفره الله ورسوله وأيضا فإن تكفير الشخص المعين وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها، وإلا فليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر إلى أن قال: ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين ينفون أن يكون تعالى فوق العرش: أنا لو وافقتكم كنت كافرا لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال.. إلخ.

أفتونا: ما معنى قيام الحجة أثابكم الله بمنه وكرمه؟ .

الجواب: الحمد لله رب العالمين، تضمن كلام الشيخ رحمه الله مسألتين:

إحداهما: عدم تكفيرنا لمن كفرنا وظاهر كلامه أنه سواء كان متأولا أم لا، وقد صرح طائفة من العلماء أنه إذا قال ذلك متأولا لا يكفر. ونقل ابن حجر الهيثمي عن طائفة من الشافعية أنهم صرحوا بكفره إذا لم يتأول، فنقل عن المتولي أنه قال: إذا قال لمسلم يا كافر بلا PageV01P003 تأويل كفر، قال وتبعه على ذلك جماعة واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) والذي رماه به مسلم فيكون كافرا قالوا: لأنه سمى الإسلام كفرا، وتعقب بعضهم هذا التعليل فقال: هذا المعنى لا يفهم من لفظه ولا هو مراده. إنما مراده ومعنى لفظه: إنك لست على دين الإسلام الذي هو حق، وإنما أنت كافر دينك غير الإسلام وأنا على دين الإسلام. وهذا مراده بلا شك لأنه إنما وصف بالكفر الشخص لا دين الإسلام فنفى عنه كونه على دين الإسلام، فلا يكفر بهذا القول وإنما يعزر بهذا السب الفاحش بما يليق به، ويلزم على ما قالوه أن من قال لعبد: يا فاسق. كفر لأنه سمى العبادة فسقا، ولا أحسب أحدا يقوله، وإنما يريد أنك تفسق وتفعل مع عبادتك ما هو فسق لا أن عبادتك فسق. انتهى

وظاهر كلام النووي في شرح مسلم يوافق ذلك، فإنه لما ذكر الحديث قال: وهذا مما عده العلماء من المشكلات فإن مذهب أهل الحق أن المسلم لا يكفر بالمعاصي، كالقتل والزنا وكذا قوله لأخيه يا كافر من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام ثم حكى في تأويل الأحاديث وجوها:

الأول: أنه محمول على المستحل، ومعنى (باء بها) بكلمة الكفر وكذا (حارت عليه) في رواية أي رجعت عليه كلمة الكفر فباء وحار ورجع بمعنى واحد.

الثاني: رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره. PageV01P004

الثالث: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين، وهذا نقله القاضي عياض عن مالك وهو ضعيف لأن المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع.

الرابع: معناه أنه يؤول إلى الكفر فإن المعاصي كما قالوا بريد الكفر، ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر. ويؤيده رواية أبى عوانة في مستخرجه على مسلم (فإن كان كما قال وإلا فقد باء بالكفر) .

الخامس: فقد رجع بكفره، وليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير كونه جعل أخاه المؤمن كافرا، فكأنه كفر نفسه، إما لأنه كفر من مثله وإما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان الإسلام. انتهى

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।