[1/6] باب حكم الماء إذا لاقته نجاسة
(14) عن أبي سعيد قال: «قيل: يا رسول الله! أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الماء طهور لا ينجسه شيء» رواه أبو داود وأحمد والترمذي (1) وحسنه وصححه أحمد ويحيى بن معين وابن حزم والحاكم، وفي رواية لأحمد وأبي داود (2) : «أنه يستقى لك من بئر بضاعة وهي يطرح (3) فيها محايض النساء ولحم الكلاب وعذر الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الماء طهور لا ينجسه شيء» قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها، قلت: أكثر ما يكون فيها الماء؟ قال: إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة، قال أبو داود: وقدرت بئر بضاعة بردائي فمددته عليها، ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان، فأدخلني إليه: هل غير بناؤها كما كان عليه؟ فقال: لا. ورأيت فيها ماء متغير اللون.
(15) وعن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» أخرجه ابن ماجه (4) ، وضعفه أبو حاتم، وللبيهقي (5) : «الماء طهور إلا أن يتغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه» PageV00P000
والحديث قد اتفق الحفاظ على ضعفه، ولكنه قد وقع الإجماع على نجاسة الماء إذا تغير بوقوع نجاسة فيه.
(16) وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسأل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» رواه الخمسة (1) ، وفي لفظ لابن ماجه ورواية لأحمد (2) : «لم ينجسه شيء» وفي رواية لأبي داود (3) : «إذا كان الماء قلتين، فإنه لا ينجس» ، وقال يحيى بن معين: إسنادها جيد، والحاكم صحيح، والبيهقي موصول، وصحح الحديث ابن خزيمة وابن حبان، وقال يحيى بن معين: جيد الإسناد، وقال البيهقي: إسناد صحيح موصول، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما.
(17) وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه» رواه الجماعة، وقد تقدم قريبا (4) .
قوله: «بضاعة» ، بضم الموحدة بعدها ضاد معجمة: بئر بالمدينة معروفة، قوله: «النتن» ، بنون مفتوحة وتاء ساكنة ثم نون هو الشيء الذي له رائحة كريهة. قوله: «الحيض» ، بكسر الحاء جمع حيضة بكسر الحاء أيضا، قال في "الدر النثير": الحيضة PageV00P000
بالكسر خرقة الحيض، ويقال لها: المحيضة. قوله: «عذر الناس» ، بفتح العين المهملة، وكسر الذال المعجمة جمع عذرة. قوله: «الخبث» ، بفتحتين، قال في "الدر النثير": هو النجس، ونهى عن الدواء الخبيث، أي: النجس كالخمر.