[مقدمة المصنف]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نشر لواء الجهاد للموحدين، وقطع بصوارم سيوفهم رقاب الكفرة والمعاندين، ووفقهم بأن باعوا نفوسهم لله تعالى ففازوا بالفوز المبين، وتحققوا بمقتضى وعده تعالى بقوله جل وعلا:
{وكان حقا علينا نصر المؤمنين} [الروم: 47]؛ والصلاة والسلام على سيدنا محمد صاحب الدين المتين، المنزل عليه: {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} [الصف: 14]؛ وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم [الدين].
وبعد:
فلما كان في أواخر سنة تسع وستين بعد المائتين والألف، ورد الأمر الشاهاني بأن طائفة روسيا الباغية، والشرذمة القليلة الطاغية، تخطت على بعض أطراف مملكة مولانا الأعظم، وسلطاننا الأفخم، صاحب العز والتمكين، والمؤيد بالنصر والفتح المبين؛ حامي بيضة الإسلام، ومشيد أركان شريعة خير الأنام؛ سلطان البرين والبحرين، وخادم الحرمين الشريفين؛ السلطان ابن السلطان، السلطان المغازي عبد المجيد خان ابن السلطان المغازي محمود خان (¬1)، خلد الله ملكه على مدى الزمان؛ PageV01P019 # فاقتضى ذلك منهم نقض العهد، والنداء عليهم بالطرد والبعد، فصدرت إشارة مولانا المومى إليه أعز الله أنصاره بالتوجه لقتالهم، وإشعال نار الحرب فيهم واستئصالهم.
فهتف بي هاتف الإلهام، أن أجمع نبذة من كلام بعض العلماء الأعلام، إرشادا للعباد في فضل الجهاد، وتأسيا بما روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: من حرض أخاه على الجهاد كان له
مثل أجره، وكان له بكل خطوة عبادة سنة.
وفي لفظ آخر عنه رضي الله عنه قال: من حرض رجلا على الجهاد في سبيل الله فله مثل أجره، وزاده مثل أجر نبى مرسل بلغ رسالة ربه، ومن بطأ رجلا عن الجهاد؛ فلو افتدى يوم القيامة بملئ الأرض ذهبا لم يقبل منه؛ وله عذاب أليم إلا أن يعفو الله عنه (¬1).
فابتدرت لذلك مستعينا بالقدير المالك، ورتبتها على: مقدمة، وبابين، وخاتمة، فأقول -وهو حسبي ونعم الوكيل-: PageV01P020