السيف البتار على من يوالي الكفار ¶ تأليف: عبد الله بن عبد الباري الأهدل ¶ المتوفى سنة 1271 هجرية ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة]
/ ৯
📝 লেখা

قال ابن حجر في فتاويه الحديثية على قوله صلى الله عليه وسلم : "أنا بريء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين " قالوا يا رسول الله ولم ؟ قال: "لا ترائي الناران " (حديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وقبلهم أبو بكر بن أبي شيبة بأسانيد إلى قيس بن حازم التابعي الكبير) فمنهم من أرسله ومنهم من أسنده قال البخاري والمرسل أصح .. ومعنى الحديث أنه يلزم المسلم أن يبعد منزله عن منازل المشركين - أي: الحربين - ولا ينزل بموضع إذا أوقدت فيه نار، تلوح وتظهر النار التي يوقدونها في منزلهم، لأن النارين متى تراءتا كان معدودا منهم، وقد تقرر أن الهجرة واجبة من دار الحرب بشروطها. وإسناد الترائي إلى النارين مجاز، من قولهم داري ينظر إلى دار فلان، أي يقابلها وسئل ابن حجر- نفعنا الله به- عن قوله صلى الله عليه وسلم : "أنا بريء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين " قالوا: لم قال لا ترائى ناراهما ؟ فأجاب بقوله: "هذا تعليل للأراءه فحذف لام التعليل، ووجه المناسبة بين العلة والمعلول أن في إقامته بينهم تكثير سوادهم وأنهم لو قصدهم جيش غزاة ربما منعهم رؤية نيران المسلمين مع نيرانهم، فإن العرب كانوا عند مقابلة الجيوش يعرفون كثرتها برؤية النيران كما وقع ذلك في إرسالهم لرؤية جيشه صلى الله عليه وسلم بمر الظهران عند قصده مكة لفتحها، فلما كان في إقامة المسلمين بين أظهر المشركين هذا المحذور العظيم، وهو منع المسلمين من غزوهم أو عدم إدخال مرعب عليهم بريء من المقيم بين أظهرهم لكونه سببا لعدم جهادهم .. انتهى. PageV01P004

ثالثا: حكم جباية الأموال إلى هذه البلدة وإحيائها وتشييد البنيان فيها، فهل هذا إلا ضلال مبين وفساد كبير ورضى بأفعال المشركين، فإن الواجب المقرر المعتبر شرعا في مثل هذه البلدة المأخوذة مقاومة الكفار من أهل البلد، ومن كان على دون مسافة القصر منها، ومن كان فوقها يلزمه الموافقة لأهل ذلك المحل بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها، ومن دون مسافة القصر، هذا حكم مثل هذه البلدة، وعبارة المنهاج، مع شرحه التحفة . الثاني من حال الكفار، يدخلون بلدة لنا كان خطبا عظيما فيلزم أهلها الدفع بالممكن من أي شيء أطاقوه، فإن أمكن تأهب للقتال وجب الممكن حتى على فقير، وولد، وعبد، ومدين، وامرأة فيها قوة، وإن لم يمكن قتال فمن قصد منا دفع عن نفسه بالممكن، ومن هو دون مسافة القصر إلى البلد وإن لم يكن من أهل الجهاد، كأهلها في تعيين وجوب القتال ، ومن على المسافة المذكورة فما فوقها يلزمهم إن وجدوا زادا وسلاحا ومركوبا الموافقة بقدر الكفاية، إن لم يكف أهلها. ومن يليهم دفعا عنهم وإنقاذا ... انتهى .

فإذا كان الواجب في حق المسلمين هو المقاومة للكفار المذكورين وإنقاذ من فيها من المسلمين وإخراجهم منها بالمحاربة والمحاصرة والمضايقة الشديدة كما أمر الله في كتابه بقوله عز من قائل : {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد } [التوبة : 5] الآية، وهي في الكفار الذين ببلدهم ، فما حكم من أخذوا بلدتنا وكسروا بيضتنا واستباحوا حرمتنا إلا ذلك بل أهم منه بالأحق الأوجب الأحرى .. فمن شد الرحال، وزم السفن والأحمال إلى هذه الدار وحمل إليها الأمتعة والأبزار وأحيا أسواقها بالبيوعات، وشوارعها بالروحات والغدوات، وعمر فيها البنيان، وشيد فيها العمران، فقد خالف الشريعة المحمدية، ونبذ العهود الإلهية، ورضي بأحكام الجاهلية. { أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون } [آل عمران: 83] . PageV01P005

— পৃষ্ঠা ২ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।