البعض ويدقق النظر في استنباط تأويلها فإن كانت الرؤيا غريبة نادرة لم يقع مثلها فلا يتجاسر ولا يبادر في تعبيرها بل يتوقف فيها حتى تظهر عاقبتها والله الموفق وقد اقتصرنا في هذه المقدمة على بعض المهم مما يتعلق بهذا العلم ومن أراد المزيد من ذلك فعليه بشرح المناوي على الألفية الوردية والله أعلم
الصورة الأولى
الصورة الثانية
الباب الأول في رؤية الله تعالى والعرش والكرسي واللوح والقلم
رؤية الله تعالى
اعلم أن رؤية الله تعالى لا تكون غالبا إلا للأصفياء والأولياء لكرامتهم عليه وقد تقع لغيرهم لكن نادرا بل قد تقع للكافر ويدل ذلك على أنه يسلم فمن رأى الله تعالى كما ينبغي لجلاله من غير تشبيه ولا كيف فإنه ينظر إليه في الآخرة فإن رأى أنه تعالى كلمه ووعده بخير فإنه يغفر له ويقربه من رحمته ويرزقه حلالا ومن رأى أنه تعالى كلمه من وراء حجاب فإنه يدل على زيادة ماله ونعمته وقوة دينه وأمانته ومن رأى أنه تعالى يلاطفه ويعامله بالشفقة فإنه يلطف به ويدبر أموره لكن يحصل له بلاء ومن رأى أنه تعالى نزل في أرض أو في بلد فإن العدل يشمل ذلك المكان ويدل على الخصب لأهلها فإن كانوا ظالمين حلت بهم النقمة ومن رأى أنه تعالى ناوله شيئا من متاع الدنيا فإنه يبتليه لكن لا يخذله ومن رأى أنه تعالى ساخطا عليه دل على عقوقه لوالديه أو أحدهما ومن رأى أنه تعالى اشتراه من نفسه فإنه يقتل شهيدا ومن رأى أنه تعالى على غير ما وصف به من صفات الكمال فإنه يرتكب أمرا باطلا من بدعة أو غيرها ومن رأى أن بينه وبينه تعالى حجابا خشي عليه من عمل الكبائر
رؤية العرش والكرسي
ومن رأى العرش والكرسي دل على أن الرائي زاكي العمل كثير الخير والبركة هذا إن رآهما على هيئة حسنة وإلا دل على بدعة وضلالة ومن رأى العرش وهو مريض دل على أنه يموت ومن رأى أنه جالس عليه فإنه رفعة وعز وشرف إن كان أهلا والكرسي يدل للعلماء وذوي المناصب على الرفعة والعدل لمن جلس عليه ويدل على التزوج والسفر وللمريض على الموت