المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين
الحمد لله الذي جعل المنام راحة للأنام واختص أولي العلم من ذوي الأحلام بمعرفة علم الرؤيا وأضغاث الأحلام والصلاة والسلام على سيدنا محمد المخصوص بالمزايا العظام وعلى آله الكرام وأصحابه الذين يهتدى بهم كالنجوم في الظلام وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم البعث والقيام وبعد فهذا كتاب في تعبير الأحلام لخصه من كتب العلماء الأعلام ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل فصدره بجمعه نفع نفيس ومن شاء الله من أبناء جنسي وأنا في ذلك معبر وسفير وليس لي منه إلا ترتيب اللفظ والتعبير وسميته تنبيه الأفهام بتأويل الأحلام والله سبحانه المسؤول أن ينفع به إنه أكرم مأمول
تقدمة في فضل هذا العلم
إن علم الرؤيا علم حسن شريف وفضله مشتهر منيف إذ به يستدل على بعض المغيبات ويعرف ما هو حاصل أو آت ويفرق بين الصلاح والفساد ويميز الغي من الرشاد ومن ثم أعتبره وعول عليه أكابر النبيين وأعاظم المرسلين كإبراهيم الخليل ويعقوب ويوسف وأفضل الناس أجمعين وقد ورد فيه أيات وأخبار قال الله تعالى (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل
الأحاديث} قال الواحدي هو تأويل الرؤيا وقال تعالى {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال بعض المفسرين يعني الرؤيا الصالحة وفي الآخرة المعاينة وقال صلى الله عليه وسلم رؤيا المؤمن كلام يكلم به العبد ربه في المنام
وقالت عائشة رضي الله عنها أول ما بدئ به النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح
وقال النبي الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة
وقال صلى الله عليه وسلم ذهبت النبوة وبقيت المبشرات الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له
وقال صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا ويرى في منامه ما يرى في يقظته عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله
وقال النبي صلى الله عليه وسلم من لم يؤمن بالرؤيا الصالحة لم يؤمن بالله واليوم الآخر
وقال صلى الله عليه وسلم أصدقكم حديث أصدقكم رؤيا وإذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن
وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى بالناس الغداة أقبل عليهم بوجهه وقال من رأى منكم رؤيا يقصها علينا وكان الأنبياء عليهم السلام يأمرون وينهون ويبشرون كذلك وأنما كان ما أراد إبراهيم الخليل عليه السلام من ذبح ولده برؤيا رآها